شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣٠ - الخطبة الثمانين تسمى الغراء يذكر فيها بعض نعوت جلاله،و الوصيّة بتقوى اللّه و التنفير عن الدنيا،و بعض مباحث المعاد الجسمانىّ
الأخلاق من تصفّح جزئيّات الدنيا و مقايسات بعضها إلى بعض كالاستدلال بحوادثها و عجائب مخلوقات اللّه فيها على وجوده و حكمته وجوده،و تحصيل الهداية بها إلى أسرار ملكه فكانت سببا مادّيا لذلك فلأجله صدق أنّها تبصّر من أبصر بها .
العاشر:و من أبصر إليها أعمته:
أى من مدّ إليها بصر بصيرته،و تطّلع إليها بعين قلبه محبّة و عشقا أعمت عين بصيرته عن إدراك أنوار اللّه و الاهتداء لكيفيّة سلوك سبيله.
و إليه الإشارة بالنهى في قوله تعالى «وَ لاٰ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ» ١و قد ظهر الفرق بين قوله:من أبصر بها،و من أبصر إليها، و مدح السيّد لهذا الفصل مدح في موضعه.
٨٠-و من خطبة له عليه السّلام
و هى من الخطب العجيبة و تسمّى الغرّاء.
اعلم أنّ في هذه الخطبة فصولا:
الفصل الأوّل قوله: [ «الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي» عَلاَ بِحَوْلِهِ...]
«الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي» عَلاَ بِحَوْلِهِ وَ دَنَا بِطَوْلِهِ- مَانِحِ كُلِّ غَنِيمَةٍ وَ فَضْلٍ وَ كَاشِفِ كُلِّ عَظِيمَةٍ وَ أَزْلٍ- أَحْمَدُهُ عَلَى عَوَاطِفِ كَرَمِهِ وَ سَوَابِغِ نِعَمِهِ- وَ أُومِنُ بِهِ أَوَّلاً بَادِياً وَ أَسْتَهْدِيهِ قَرِيباً هَادِياً- وَ أَسْتَعِينُهُ قَاهِراً قَادِراً وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ كَافِياً نَاصِراً- وَ أَشْهَدُ أَنَّ؟مُحَمَّداً ص؟ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- أَرْسَلَهُ لِإِنْفَاذِ أَمْرِهِ وَ إِنْهَاءِ عُذْرِهِ وَ تَقْدِيمِ نُذُرِهِ
[اللغة]
أقول: الحول : القوّة . الطول : الفضل .و المنحة : العطيّة .و الأزل : الشدّة .
و النذر : النذارة .
١) ٢٠-١٣١