شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣٢ - الخطبة الثمانين تسمى الغراء يذكر فيها بعض نعوت جلاله،و الوصيّة بتقوى اللّه و التنفير عن الدنيا،و بعض مباحث المعاد الجسمانىّ
[و قوله:و أومن به أوّلا باديا.]
و قوله: و أومن به أوّلا باديا.
نصب أوّلا باديا على الحال،و أشار بهذين الوصفين إلى الجهة الّتى هى مبدء الإيمان إذ كان منه باعتبار كونه أوّلا هو مبدءا لجميع الموجودات،و كونه باديا هو كونه ظاهرا في العقل في جميع آثاره.فباعتبار ظهوره مع كونه مبدءا لكلّ موجود و أوّلا له يجب الايمان به و التصديق بإلهيّته .
[و قوله:و أستهديه قريبا هاديا.]
و قوله: و أستهديه قريبا هاديا.
فاستهداؤه طلب الهداية منه،و قربه هو دنوّه بجوده من قابل فضله،و هدايته هبته الشعور لكلّ ذى إدراك بما هو أليق به ليطلبه دون ما ليس أليق به.و ظاهر أنّه باعتبار هذين الوصفين مبدء لطلب الهداية منه.
[و قوله:و أستعينه قاهرا قادرا .]
و قوله: و أستعينه قاهرا قادرا.
استعانته طلب المئونة منه على ما ينبغي من طاعته و سلوك سبيله،و القاهر هو الّذي لا يجرى في ملكه بخلاف حكمه نفس،بل كل موجود مسخّر تحت حكمه و قدرته و حقير في قبضته،و القادر هو الّذي إذا شاء فعل و إذا لم يشأ لم يفعل و إن لم يلزم أنّه لا يشأ فلا يفعل كما سبق بيانه.و ظاهر أنّه باعتبار هذين الوصفين مبدء للاستعانة.
[و قوله:و أتوكّل عليه كافيا ناصرا .]
و قوله: و أتوكّل عليه كافيا ناصرا.
التوكّل كما علمت يعود إلى اعتماد الإنسان فيما يرجو أو يخاف على غيره، و الكافي اعتبار كونه معطيا لكلّ قابل من خلقه ما يكفى استحقاقه من منفعة و دفع مضرّة، و الناصر هو اعتبار إعطائه النصر لعباده على أعدائهم بإفاضة هدايته و قوّته.و ظاهر أنّه تعالى باعتبار هذين الوصفين مبدء لتوكّل عباده عليه و إلقاء مقاليد امورهم إليه.
[و قوله:و أشهد إلى آخره .]
و قوله: و أشهد .إلى آخره.
تقرير للرسالة و تعيين لأغراضها و ذكر منها ثلاثة:
أحدها :إنفاذ أمره.و الضمائر الثلاثة للّه.و إنفاذ أمره إجراؤه لأحكامه على قلوب الخلق ليقرّوا بالعبودّية له.