شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣٣ - الخطبة الثمانين تسمى الغراء يذكر فيها بعض نعوت جلاله،و الوصيّة بتقوى اللّه و التنفير عن الدنيا،و بعض مباحث المعاد الجسمانىّ
الثاني :إنهاء عذره في أقواله و أفعاله.و قد سبق بيان وجه استعارة العذر.
الثالث :تقديم نذره و هو التخويفات الواردة على ألسنة الرسل عليهم السّلام إلى الخلق قبل لقائه الجاذبة لهم إلى لزوم طاعته.و ظاهر كون الثلاثة أعراضا للبعثة.
الفصل الثاني:قوله: [أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ]
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي ضَرَبَ الْأَمْثَالَ- وَ وَقَّتَ لَكُمُ الْآجَالَ وَ أَلْبَسَكُمُ الرِّيَاشَ وَ أَرْفَغَ لَكُمُ الْمَعَاشَ- وَ أَحَاطَ بِكُمُ الْإِحْصَاءَ وَ أَرْصَدَ لَكُمُ الْجَزَاءَ- وَ آثَرَكُمْ بِالنِّعَمِ السَّوَابِغِ وَ الرِّفَدِ الرَّوَافِغِ- وَ أَنْذَرَكُمْ بِالْحُجَجِ الْبَوَالِغِ فَأَحْصَاكُمْ عَدَداً- وَ وَظَّفَ لَكُمْ مُدَداً فِي قَرَارِ خِبْرَةٍ وَ دَارِ عِبْرَةٍ- أَنْتُمْ مُخْتَبَرُونَ فِيهَا وَ مُحَاسَبُونَ عَلَيْهَا
[اللغة]
أقول: الرياش : اللباس الفاخر.و قيل:الغنى بالمال .و أرصد : أعدّ .و الرفد :
جمع رفده و هى العطيّة .و الروافع : الواسعة الطيّبة
[المعنى ]
و هذا الفصل مشتمل على الوصيّة بتقوى اللّه و خشيته و الانجذاب إليه باعتبار امور:
الأول:ضرب الأمثال
.و الأمثال الّتى ضربها اللّه لعباده في القرآن كثيرة منها:
قوله تعالى «كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نٰاراً فَلَمّٰا أَضٰاءَتْ مٰا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّٰهُ بِنُورِهِمْ» إلى قوله «يَرْجِعُونَ» ١و الإشارة بهذا المثل إلى من كان قد طلب إظهار المعجزات من الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم فلمّا ظهرت لهم لم يقبلوها و رجعو إلى ظلمة جهلهم فهم صمّ عن سماع دواعى اللّه بآذان قلوبهم،بكم عن مناجات اللّه بأسرارهم،عمى عن مشاهدة أنوار اللّه بإبصار بصائرهم فهم لا يرجعون عن تماديهم في غيّهم و كفرهم.و منها:قوله «أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمٰاءِ» إلى قوله «قٰامُوا» و هو مثل شبّه فيه القرآن بالمطر نزل من السماء،و شبّه ما فى القرآن من الوعد و الوعيد بما في المطر من الرعد و البرق،و شبّه تباعد المنافقين عن الإصغاء إلى
١) ٢-١٦