شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧١ - كلامه الجارى مجرى الخطبة الحادية و الثمانين في ذكر عمرو بن العاص
فقال أبو هريره:هذا الّذى أخّرك عن الناس،و قد علمت أنّ ذلك من توابع حسن الخلق و لين الجانب فهو إذن فضيلة و ليس برذيلة و المدّعى لعمرو إنّما هو عبوره في ذلك إلى حدّ الإفراط الّذى يصدق عليه أنّه لعب و هزل،و روى أنّه كان يقول لأهل الشام:
إنّا إنّما أخّرنا عليّا لأنّ فيه هزلا لا جدّ معه و نحوه ما كان يقوله أبوه العاص لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم إنّه لساحر و من أشبه أباه فما ظلم و تكذيبه عليه السّلام لعمرو إنّما هو فيما ادّعاه من الخروج إلى اللعب و أمّا أصل المزاح فلم ينكره و كيف و قد كان يصدر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم كما صروي أنّه قال يوما لعجوز:إنّ العجايز لا يدخلن الجنّة فبكت فتبسّم و قال إنّ اللّه يجعلهنّ شوابّ ثمّ يدخلهنّ الجنّة و أهل الجنّة شباب جرد مرد و إنّ الحسن و الحسين عليهما السّلام سيّدى شباب أهل الجنّة.و كان يقول:أمزح و لا أقول إلاّ حقّا .
الثاني:قوله:أمّا و شرّ القول إلى قوله سبّته
و يشتمل على ذكر ما اجتمع في هذا المدّعى من الرذائل الّتي توجب فسقه و سقوط دعواه لقوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» ١الآية و ذكر من تلك الرذائل خمسا.
الاولى:الكذب و ظاهر كونه شرّ القول و أنّه مفسدة مطلقة في الدين و الدنيا أمّا الدين فللمنقول و المعقول أمّا المنقول فقول الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم الكذب رأس النفاق،و أمّا المعقول فلأنّ الوجدان شاهد بأنّ الكذب ممّا يسوّد لوح النفس و يمنعه أن ينتقش بصور الحقّ و الصدق و يفسد المنامات و الإلهامات،و أمّا الدنيا فلأنّه سبب عظيم لخراب البلاد و قتل النفوس و سفك الدماء و أنواع الظلم و لذلك اتّفق أهل العالم من أرباب الملل و غيرهم على تحريمه و ادّعى المعتزلة قبحه بالضرورة و هو رذيلة مقابلة للصدق داخلة تحت رذيلة الفجور.
الثانية :الخلف في الوعد.
الثالثة :الغدر في العهد و خيانته و هما رذيلتان مقابلتان للوفاء داخلتان تحت رذيلة الفجور أيضا و الغدر يستلزم رذيلة الخبث و هر طرف الإفراط من فضيلة الذكاء و هما يستلزمان الكذب أيضا.
١) ٤٩-٦