شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤٣ - كلامه الجارى مجرى الخطبة الثانية و الخمسين أشار فيه إلى صفات أصحابه بصفّين
و في فضل الاضحيّة أخبار كثيرة روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم قال:ما من عمل يوم النحر أحبّ إلى اللّه عزّ وجلّ من إراقة دم،و إنّها لتأتى يوم القيامة بقرونها و أظلافها و أنّ الدم ليقع من اللّه بمكان قبل أن يقع الأرض فطيّبوا بها نفسا.
و روى عنه أيضا أنّ لكم بكلّ صوفة من جلدها حسنة،و بكلّ قطرة من دمها حسنة،و أنّها لتوضع في الميزان فابشروا،و قد كانت الصحابة يبالغون في أثمان الهدى و الأضاحى،و يكرهون المماكسة فيها فإنّ أفضل ذلك أغلاه ثمنا و أنفسه عند أهله.
روى أن عمر اهدى نجيبة فطلبت منه بثلاثمائة دينار فسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن يبيعها و يشترى بثمنها بدنا فنهاه عن ذلك،و قال:بل اهدها.و سرّ ذلك أنّ الجيّد القليل خير من الكثير الدون.فثلاث مائة دينار و إن كان قيمة ثلاثين بدنة و فيها تكثير اللحم و لكن ليس المقصود اللحم.بل المقصود تزكية النفس و تطهيرها عن صفة البخل و تزيينها بجمال التعظيم للّه ف «لَنْ يَنٰالَ اللّٰهَ لُحُومُهٰا وَ لاٰ دِمٰاؤُهٰا وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ التَّقْوىٰ مِنْكُمْ» ،و ذلك بمراعاة النفاسة في القيمة كثر العدد أم قلّ.
و اعلم أنّه ربما لاح من أسرار وضع الاضحيّة سنّة باقية هو أن يدوم بها التذكّر لقصّة إبراهيم عليه السّلام و ابتلائه بذبح ولده و قوّة صبره على تلك المحنة و البلاء المبين، ثمّ يلاحظ من ذلك حلاوة ثمرة الصبر على المصائب و المكاره فيتأسّى الناس به في ذلك مع ما في نحر الاضحيّة من تطهير النفس عن رذيلة البخل و استعداد النفس بها للتقرّب إلى اللّه تعالى.و باللّه التوفيق.
٥٣-و من كلام له عليه السّلام
فَتَدَاكُّوا عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ يَوْمَ وِرْدِهَا- وَ قَدْ أَرْسَلَهَا رَاعِيهَا وَ خُلِعَتْ مَثَانِيهَا- حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ أَوْ بَعْضُهُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ لَدَيَّ- وَ قَدْ قَلَّبْتُ هَذَا الْأَمْرَ بَطْنَهُ وَ ظَهْرَهُ حَتَّى مَنَعَنِي النَّوْمَ- فَمَا وَجَدْتُنِي يَسَعُنِي إِلاَّ قِتَالُهُمْ- أَوِ الْجُحُودُ بِمَا جَاءَني