شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١٣ - الخطبة السادسة و الثمانين ألقاها في تذكيرهم بنعمة اللّه و منها بعثة الرسول
أطيب كما زعم المجوس،و المترديّة:أى الّتى تردّت من علوّ فماتت.فإنّ كلّ ذلك إذا مات فكثيرا ما يتعفّن و يؤكل فيصدق أن طعامهم كان الجيفة .
الرابع عشر:كون شعارها الخوف .
الخامس عشر: استعارة كون دثارها السيف .استعار لفظ الشعار للخوف و الدثار للسيف، و وجه الاستعارة الاولى أنّ الخوف و إن كان من العوارض القلبيّة إلاّ أنّه كثيرا ما يستتبع اضطراب البدن و انفعاله بالرعدة فيكون شاملا له شمول ما يتّخذه الإنسان شعارا،و وجه الثانية أنّ الدثار و السيف يشتركان في مباشرة المدّثر و المضروب من فوقهما .
و قوله: فاعتبروا عباد اللّه شروع في المقصود.فقوله : و اذكروا تلك. إشارة إلى وجه العبرة من قبايح الأعمال:أى تلك الأعمال الّتى كانت عليها آباؤكم و إخوانكم زمان الفترة و زمان دعوة الرسول لكم،و قوله: فهم بها مرتهنون :أى محبوسون في سلاسل الهيئات البدنيّة و أغلال ما اكتسبوا منها،و محاسبون عليها .و قوله: تشبيه و لعمرى.إلى قوله:ببعيد.
إلحاق بهم بآبائهم في تشبيه زمانهم بزمانهم و تقارب ما بين الزمانين و تشبيه أحوالهم بحالهم في امور:
أحدها:أنّ اولئك كانوا آبائكم و ليس زمان الابن و حاله ببعيد من حال أبيه فيما يأتي و يذر .
الثاني:أنّ الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم لم يسمعهم شيئا إلاّ و أسمعتكم إيّاه فلا فرق بينكم و بينهم من هذه الجهة .
الثالث:أنّه لا تفاوت بين إسماعكم و إسماعهم .
الرابع:أنّ ساير الآلات البدنيّة الّتى كانت لاولئك فاكتسبوا بها كما لا و لم تكتسبوا حاصلة لكم أيضا.
الخامس :أنّكم لم تعلموا شيئا كان آباؤكم جهلوه حتّى يكون ذلك سببا للفرق بينكم و بينهم.
السادس :و لا اصفيتم من الدنيا بشىء لم يكن لآبائكم مثله،و غرضه من إلحاقهم بآبائهم في هذه الأحوال أمران:أحدهما:التنفير عن حال من سبق من العاصين بمخالفة