شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١٢ - الخطبة السادسة و الثمانين ألقاها في تذكيرهم بنعمة اللّه و منها بعثة الرسول
و وجه الثالثة أنّ الماء كما أنّه مادّة الشجر و به حياتها و قيامها في الوجود كذلك مولود تلك اللذّات هى المكاسب و التجارات و الصناعات،و قد كانت العرب خالية من ذلك،و وجوه باقى الاستعارات ظاهرة.
التاسع: استعارة بالكناية دروس أعلام الهدى .و كنّى بأعلام الهدى عن أئمّة الدين،و كتبه الّتى بها يهتدى لسلوك سبيل اللّه و بدروسها عن موت اولئك و عدمهم كناية بالمستعار كما سبق.
العاشر :ظهور أعلام الردى.و هم أئمّة الضلال الداعين إلى النار.
الحادى عشر: استعارة بالكناية كون الدنيا متجهّمة لأهلها عابسة في وجوه طلاّبها ،و كنّى بذلك عن عدم صفائها فإنّ طيب العيس في الدنيا إنّما يكون مع وجود نظام العدل و التصفية بين أهلها و عدم التظالم و ذلك في زمان الفترة مفقود بين العرب،و هو كناية بالمستعار،و وجه المشابهة ما يلزمه المستعار عنه و له من عدم تحصيل المطلوب معهما.
الثاني عشر: استعارة كون ثمرها الفتنة :أى غاية سعيهم فيها على خبط في ظلمات جهلهم إنّما هو الفتنة:أى الضلال عن سبيل اللّه و التيه في ظلمات الباطل.و غاية كلّ شيء هو مقصوده فتشبه الثمرة الّتى هى مقصود الشجرة فلذلك استعير لها لفظها.
الثالث عشر: استعارة و طعامها الجيفة .يحتمل أن يكون لفظ الجيفة هنا مستعارا لطعام الدنيا و لذّاتها،و وجه المشابهة أنّه لمّا كانت الجيفة عبارة عمّا أنتن و تغيّرت رائحته من جثّة حيوان و نحوها فخبث مأكله و نفر الطبع عنه كذلك طعام الدنيا و لذّاتها في زمان الفترة أكثر ما يكون من النهب و الغارة و السرقة و نحوهما ممّا يخبث تناوله شرعا و ينفر العقل منه و تأباه كرائم الأخلاق فأشبه ما يحصل من متاعها إذن الجيفة في خبثها و سوء مطعمها و إن كان أحد الخبيثين عقليّا و الآخر حسّيا فاستعير لفظها له،و يحتمل أن يكنّى بالجيفة عمّا كانوا يأكلون في الجاهليّة من الحيوان غير مذكّى و هو ما حرّمه القرآن الكريم من ذلك في قوله: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ مٰا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ» : ١أى المضروبة بالخشب حتّى تموت و يبقى الدم فيها فيكون
١) ٥-٤.