شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١١ - الخطبة السادسة و الثمانين ألقاها في تذكيرهم بنعمة اللّه و منها بعثة الرسول
كثرة من الفتن،و على الرواية الثالثة فالمعنى أنّ الفتن لمّا كانت غير واقعة على قانون شرعىّ و لا نظام مصلحىّ و لذلك سميّت فتنة لا جرم أشبهت المعترض في الطريق من الحيوان الماشى على غير استقامة،و لذلك استعير لها لفظ الاعتراض.
الرابع :و على انتشار من الامور:أى تفرّق امور الخلق و أحوالهم و جريان أفعالهم على غير قانون عدلىّ.
الخامس : استعارة بالكناية التلظّى من الحروب .و قد سبق تشبيه الحرب بالنار فلذلك أسند إليها التلظّى على سبيل الاستعارة،و كنّى بها عن هيجانها و وجودها بينهم زمان الفترة.
السادس: استعارة بالكناية-استعارة مرشحة و الدنيا كاسفة ،و الواو للحال:أى كاسف نورها،و نور الدنيا كناية عن وجود الأنبياء و ما يأتون به من الشرائع و ما ينتج عنهم من الأولياء و العلماء كناية بالمستعار،و وجه المشابهة ما يستلزم النور و وجود الأنبياء و الشرائع من الاهتداء بهما،و رشّح تلك الاستعارة بذكر الكسوف،و عبّر به عن عدم ذلك النور منها ملاحظة لشبهها بالشمس.
السابع : ظاهرة الغرور :أى كلّ قد اغترّ بها و انهمك في مشتهياتها و خدعته بخوادعها.
الثامن: استعارة بالكناية كونه أرسل على حين اصفرارهن ورقها و إياس من ثمرها و اغورار من ماءها .استعار لفظ الثمرة و الورق لمتاعها و زينتها،و لفظ الاصفرار لتغيّر تلك الزينة عن العرب في ذلك الوقت و عدم طلاوة عيشهم إذن و خشونة مطاعمهم كما يذهب حسن الشجرة باصفرار ورقها فلا يتلذّذ بالنظر إليها و عنى بالإياس من ثمرها انقطاع آمال العرب إذن من الملك و الدولة و ما يستلزمه من الحصول على طيّبات الدنيا،و كذلك استعار لفظ الماء لموادّ متاع الدنيا و طرق لذّاتها و لفظ الاغورار لعدم تلك الموادّ من ضعف التجارات و المكاسب و عدم التمليك للأمصار و كلّ ذلك لعدم النظام العدلىّ بينهم و كلّها استعارات بالكناية و وجه الاستعارة الاولى أنّ الورق كما أنّه زينة للشجرة و به كما له كذلك لذّات الدنيا و حياة الدنيا و زينتها،و وجه الثانية أنّ الثمر كما أنّه مقصود الشجرة غالبا و غايتها كذلك متاع الدنيا و الانتفاع به هو مقصودها المطلوب منها لأكثر الخلق،