شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٨٣ - شرح ما أوهب اللّه تعالى لآدم و شرفه به من العقل و استحقاق القرب إليه
الّتى يتسرّب فيها المنى و الأخلاط الّتى تتولّد عنها.
الثامن: استعارة و ما تسقى الأعاصير بذيولها :أى ما تثيره و تذروه من التراب،و استعار لفظ الذيول لما اخذ الأرض منها.
التاسع :استعار لفظ العوم لدخول عروق النبات في نواحى الأرض لملاحظة شبهها بالماء ،و روى:بنات الأرض بتقديم الباء.و هى الهوامّ الّتى تنشأ في الرمل و تغوص فيه و تسير كالحلكة،و هى دويبة كالعظاءة دون الشبر صفراء ملساء تستعملها العرب للسمنة و كنوع من الحيّات و غيرها.
العاشر: استعارة و تغريد ذوات المنطق استعار لفظ المنطق للطير،و وجه المشابهة أنّ مدلول تغريدها معلوم للّه فأشبه النطق المفيد من الإنسان.
الحادى عشر : ما أوعبته الأصداف كاللؤلؤ و المرجان و ما حضنت عليه أمواج البحار من لؤلؤ و حيوان و غيرهما،و لفظ الحضن مستعار للأمواج ملاحظة لشبهها بالحواضن في انطباقها على البيض و الفراخ.
الثاني عشر : سبحات النور ما تنزّه منه عن كدر الظلمة،و لفظ النور مستعار لمعارف جلال اللّه،و الضمير في قوله : عليها .يرجع إلى الأرض،و قرارة النطفة :مستقرّها من الأرحام،و لفظ النقاعة استعارة لمحلّ دم الحيض ،و المضغة الولد في بعض أطوار خلقته كما عرّفناه قبل ،و ناشئة الخلق:ما نشأ من مخلوقاته.
الثالث عشر : لم يلحقه في ذلك كلفة.إلى قوله:و لا فترة .الكلفة:كون الفعل مستلزما لفاعله نوع مشقّة و تلك المشقّة إمّا لضعف قوّة الفاعل أو ضعف آلته أو قصور علمه عن تصوّر ما يفعل،و البارى تعالى منزّه عن هذه الامور لاستلزمها الحاجة،و كذلك العارضة من عوارض موانع العلوم و نفوذها يستلزم وجود المقام و المثل و قد تنزّه قدس الحقّ عنهما و أمّا الملالة فالمفهوم انصراف النفس عن الفعل بسبب تحلّل الأرواح الدماغيّة و ضعفها عن العمل أو لعارض آخر لها،و قد علمت أنّها من لواحق الأجسام و كذلك الفترة.و البارى منزّه عنهما.
الرابع عشر:قوله : بل نفذ فيهم علمه.إلى قوله:و غمرهم فصله .أثبت كلّ واحدة من