شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٧ - الخطبة الإحدى و الثلاثين ألقاها في بيان حقيقة الزهد،و تصنيف الناس
بالقياس إلى ما يبقى خضرته و نضارته أو يكون ذا ثمرة كذلك المال بالنسبة إلى الأعمال الصالحة الباقى نفعها في الآخرة،و إنّما خصّ هذه الامور الثلاثة لأنّها الأغلب فيما يسعى أهل الدنيا لأجله إذ الغالب أنّ السعى فيها إمّا لجمع المال أو لرياسة دنيويّة باقتناء الخيل و النعم،أو دينيّة كافتراع المنابر و الترأس بناموس الدين مع قصد الدنيا.
استعارة و قوله : و لبئس المتجر. إلى آخره.
تنبيه لهذا الصنف من الناس على خسرانهم في أفعالهم الشبيهة بالتجارة الخاسرة فإنّ طالب الدنيا المحصّل لها كيف ما اتّفق هالك في الآخرة.فهو كالبائع لها بما حصل له من دنياه،و المعتاض بما له عند اللّه من الأجر الجزيل لو أطاعه حطاما تفنى عينه و تبقى تبعته.و لذلك استعار لفظ التجارة لها .
الصنف الثاني:و هم المريدون لها غير القادرين عليها و غير المحتالين لها
و هو المشار إليه بقوله: منهم من لا يمنعه من الفساد[في الأرض]إلاّ مهانة نفسه و كلالة حدّه و نضيض وفره . كناية و كنّى بقوله: كلالة حدّه .عن عدم صراحته في الامور و ضعفه عنها.و ظاهر أنّ المريد للدنيا المعرض عن اللّه لو خلّى عن الموانع المذكورة و وجد الدنيا لم يكن سعيه فيها إلاّ فسادا .
الصنف الثالث:الغير القادرين على الدنيا مع احتيالهم لها و إعداد أنفسهم لامور
دون الملك
و هو المشار إليه بقوله: و منهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة و لا يطلب الآخرة بعمل الدنيا .إلى آخره.
و قوله: يطلب الدنيا بعمل الآخرة إشارة إلى الحيلة للدنيا كالرياء و السمعة.
و قوله: و لا يطلب الآخرة الدنيا إشارة إلى أنّه مريد للدنيا فقط.
قوله :قد طأمن من شخصه .إلى آخره.
تفصيل لكيفيّة الحيلة فإنّ خضوع الإنسان و تطأمن شخصه و المقاربة بين خطوه و تشمير ثوبه و زخرفته لنفسه بما هو شعار الصالحين من عباد اللّه و ستر اللّه الّذي حمى به أهل التقوى أن يردوا موارد الهلكة يقع من صنف من الناس التماسا لدخولهم في عيون أهل الدنيا و أرباب أهل القينات ليسكنوا إليهم في الأمانات و نحوها و يجعلون