شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٣ - كلامه الجارى مجرى الخطبة الثانية و الأربعين و قد أشار عليه أصحابه بالاستعداد للحرب بعد إرساله جرير ابن عبد اللّه البجلى إلى معاوية
الظاهر إلاّ أنّ قوله: و لا أكره لكم الإعداد .تنبيه لهم على الاستعداد الباطن و التهيّؤ في السرّ و ربما كان فرار الشارح بهذا الوجه ممّا يتوهّم تناقضا و هو كونه قد أشار بترك الاستعداد،ثمّ قال لأصحابه :و لا أكره لكم الإعداد ،و قد علمت أنّ تركه للاستعداد في ذلك الوقت و اختياره تركه لا ينافي تنبيههم على عدم كراهيّته له ليكونوا منه على يقظة كما أو مأنا إليه .
[و قوله:و لقد ضربت.إلى قوله:أو الكفر.]
استعارة بالكناية و قوله: و لقد ضربت.إلى قوله:أو الكفر.
أقول:استعار لفظ العين و الأنف و الظهر و البطن الّتي حقايق في الحيوان لحاله مع معاوية في أمر الخلافة و خلاف أهل الشام له استعارة على سبيل الكناية.
فكنّى بالعين و الأنف عن المهمّ من هذا الأمر و خالصه فإنّ العين و الأنف أعزّ ما في الوجه،و كنّى بالضرب بهما عن قصده للمهمّ منه على سبيل الاستعارة أيضا،و كنّى بلفظ الظهر و البطن لظاهر هذا الأمر و باطنه و وجوه الرأى فيه،و لفظ التقليب لتصفّح تلك الوجوه و عرضها على العقل واحدا واحدا .
[قوله:فلم أر لى إلاّ القتال أو الكفر.]
قوله: فلم أر لى إلاّ القتال أو الكفر.
تعيين لما اختاره بعد التقليب و التصفّح لوجوه المصلحة في أمر مخالفيه و هو قتالهم، و نبّه على وجه اختياره له بقوله: أو الكفر :أى أنّ أحد الأمرين لازم إمّا القتال أو الكفر،و ذلك أنّه إن لم يختر القتال لزم تركه و تركه مستلزم للكفر لكن التزام الكفر منه محال فتعيّن اختياره للقتال،و مراده بالكفر الكفر الحقيقىّ فإنّه صرّح بمثله فيما قبل حيث يقول :و قد قلّبت هذا الأمر بطنه و ظهره حتّى منعنى القوم فما وجدتنى يسعني إلاّ قتالهم أو الجحود بما جاء به محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
فإن قلت:ما وجه الحصر في القتال و الجحود مع أنّ ترك القتال بدون الجحد ممكن.
قلت:بيانه من وجهين.
أحدهما:قال الشارحون:إنّ الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم كان قد أمره بقتال من خالفه، لقوله :امرت أن اقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين .فلو ترك قتالهم مع ما عليه أمر الإسلام من الخطر لكان قد خالف أمر الرسول و ظاهر أنّ مخالفة مثله عليه السّلام لأوامر