شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٦ - الخطبة الإحدى و الثلاثين ألقاها في بيان حقيقة الزهد،و تصنيف الناس
هو عدم الانتفاع به و بهتفه بالعمل اقتضاؤه ما ينبغي من مقارنه العمل له.
و رابعها :أنّهم لا يسئلون عمّا جهلوا.و هو توبيخ للمقصّرين في طلب العلم بعدم السؤال عمّا جهلوا منه،و قلّة الالتفات لقصور أفهامهم عن فضيلته،و اشتغالهم بحاضر اللذّات الحسيّة.
و خامسها :كونهم لا يتخوّفون قارعة حتّى تحلّ بهم.و ذلك لعدم فكرهم في عواقب امورهم و اشتغالهم بحاضرها عن الالتفات إلى مصالحهم و تدبيرها و هو توبيخ للمقصّرين في أمر الجهاد و تنبيه لهم بذكر القارعة و حلولها بهم.و كلّ هذه امور مضادّة لمصلحة العالم.فلذلك عدّ الزمان الواقعة فيه عنودا و شديدا .
[قوله:فالناس على أربعة أصناف.إلى قوله:قلّوا.]
قوله: فالناس على أربعة أصناف.إلى قوله:قلّوا .
أقول:وجه هذه القسمة أنّ الناس إمّا مريدون للدنيا أو للّه.و المريدون لها فإمّا قادرون عليها أو غير قادرين.و غير القادرين إمّا غير محتالين لها،أو محتالون.
و المحتالون إمّا أن يؤهّلوا نفوسهم للإمرة و الملك،أو لما هو دون ذلك.فهذه أقسام خمسة مطابقة لما ذكره عليه السّلام من الأوصاف الأربعة الّذين عرضهم للذمّ مع الصنف الخامس الّذين أفردهم بالمدح .
فالصنف الأوّل.فهم المريدون للدنيا القادرون عليها
المشار إليه في القسم الثاني من قسمته كناية بقوله: و منهم المصلت لسيفه و المعلن بشرّة.إلى قوله:يفرعه .و المقصود بهذا الصنف القادرون على الدنيا المطلقون لعنان الشهوة و الغضب في تحصيل ما يتخيّل كمالا من القينات الدنيويّة.فإصلات السيف كناية عن التغلّب و تناول ما أمكن تناوله بالغلبة و القهر و إعلان الشرّ و المجاهرة بالظلم و غيره من رذائل الأخلاق.و الإجلاب بالخيل و الرجل كناية عن جمع أسباب الظلم و الغلبة و الاستعلاء على الغير .و إشراط نفسه:تأهيلها و إعدادها للفساد في الأرض.و ظاهر أنّ من كان كذلك فقد أوبق دينه و أفسده استعارة و قوله: لحطام ينتهزه أو مقنب يقوده أو منبر يفرعه.
إشارة إلى بعض العلل الغائيّة للصنف المذكور من كونهم بالأوصاف المذكورة.
و استعار لفظ الحطام للمال.و وجه المشابهة أنّ اليبس من النبات كما أنّه لا نفع له