شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٨ - دفع ما يتوهم من الشبهة في المعاد الجسمانىّ
و استظهر به زادا ليوم رحيله من دنياه و استعدّ به لوجه سبيله الّتى هو سالكها و مسافر فيها و لحال حاجته و لموطن فاقته.فإنّ كلّ مرتبة من الكمالات حصلت للإنسان فهى تعدّه لرتبة أعلى منها لو لم يحصّلها لظهرت له حاجته في الآخرة إلى أقل منها حيث لا يجد إليها سبيلا.و كذلك قوله : قدّم :أى ما استظهر به زادا أمامه :أى تلقاء وجهه الّتى هو مستقبلها و منته إليها لدار مقامه :أى الآخرة .
[و قوله:فاتّقو اللّه عباد اللّه جهة ما خلقكم له.]
و قوله: فاتّقو اللّه عباد اللّه جهة ما خلقكم له.
أى باعتبار ما خلقكم له.و لمّا كان ما خلقهم له إنّما هو عرفانه و الوصول إليه كان المعنى:اجعلوا تقواكم اللّه نظرا إلى تلك الجهة و الاعتبار لا للرياء و السمعة.و جهة منصوب على الظرف،و يحتمل أن يكون مفعولا به لفعل مقدّر:أى و اقصدوا بتقويكم جهه ما خلقكم .
[و قوله:و احذروا منه كنه ما حذّركم من نفسه.]
و قوله: و احذروا منه كنه ما حذّركم من نفسه.
أى اسلكوا في حذركم منه حقيقة تحذيره لكم من نفسه بما توعّد به.و ذلك الحذر إنّما يحصل بالبحث عن حقيقة المحذور منه.و السالكون إلى اللّه في تصوّر ذلك على مراتب متفاوتة .
[و قوله:و استحقّوا منه ما أعدّ لكم بالتنجّز لصدق ميعاده.]
و قوله: و استحقّوا منه ما أعدّ لكم بالتنجّز لصدق ميعاده .استحقاق ما وعد به اللّه تعالى من جزيل الثواب إنّما يحصل بالاستعداد له فهو أمر بالاستعداد له و الاستعداد يحتاج إلى أسباب فذكرها عليه السّلام في أمرين:
أحدهما:التنجّز لصدق ميعاده.و التنجّز طلب إنجاز الوعد و قضائه و ذلك إنّما هو بالإقبال على طاعته كما قال تعالى «وَعَدَ اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ» ١الآية،و نحوها.
و الثاني :الحذر من أهوال معادهز.و ذلك باجتناب مناهيه و الارتداع بزواجره و نواهيه منها.
[الفصل السابع قوله:جعل لكم أسماعا...]
قوله: جعل لكم أسماعا .اعلم أنّ في هذا الفصل فصلين:
١) ٩-٧٢