شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٧ - دفع ما يتوهم من الشبهة في المعاد الجسمانىّ
الحسّ ثمّ الخيال ،و عزم الآراء:توجيه الهمّة إلى ما ينبغي و الثبات على ذلك.و حزامة الألباب:جودة رأى العقول فيما يختاره.و ظاهر أن هذه الثلاثة هى أسباب نفع الموعظة .
[و قوله:فاتّقوا اللّه.إلى قوله:مقامه]
و قوله: فاتّقوا اللّه.إلى قوله:مقامه.
أمر بتقوى اللّه تقيّة كتقوى من استجمع جميع هذه الأوصاف.
أحدهما:تقيّة من سمع فخشع :أى تقيّة من استعدّ قلبه لسماع الموعظة فخشع عنها للّه.
الثاني:تقيّة من اقترف فاعترف :أى اكتسب الذنوب فاعترف بها و أناب إلى اللّه.
الثالث:تقيّة من وجل :أى خاف ربّه.فأقلقه خوفه فعمل :أى فالتجأ إلى الأعمال الصالحة لينجوا بها.
الرابع:تقيّة من حاذر :أى عقاب ربّه. فبادر إلى إطاعته.
الخامس:تقيّة من أيقن :أى بالموت و لقاء ربّه. فأحسن :أى فأحسن عمله و أخلص له.
السادس:تقيّة من عبّر :أى رمى بالعبر و ذكّر بها. فاعتبر :أى فجعلها سلّما يعبر فيها ذهنه إلى العلم بما ينبغي له.
السابع : و حذرّ :أى من سخط اللّه و عقابه . فازدجر :أى فرجع عن معصيته.
الثامن:تقيّة من أجاب :أى أجاب داعى اللّه. فأناب :أى رجع إليه بسرّه و امتثل أمره.
التاسع:تقيّة من راجع فكره و عقله فتاب:أى فاستعان به على شياطينه و قهر نفسه الأمّارة بالسوء. فتاب من متابعتها.
العاشر:تقيّة من اقتدى :أى بأنبياء اللّه و أوليائه و هديهم الّذى أتوابه: فاحتذى :
أى حذاحذوهم فى جميع أحوالهم فطلب قصدهم و فعل فعلهم.
الحادى عشر:تقيّة من ارى :أى ارى الخلق فأظهرت بعين بصيرته طريق اللّه و سبيله. فرأى :
أى فعرفها و أسرع طالبا لما يسلك له و ينتهى إليه و نجا فيها هاربا من ظلمات جهله و ثمراته فأفاد ذخيرة :أى فاستفاد سلوكه لها و طاعته لربّه في ذلك ذخيرة لمعاده ،و أطاب بسلوكها سريرته عن نجاسات الدنيا و عمّر بما يكتسبه في سلوكها من الكمالات المستعدّة معاده .