شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٦ - دفع ما يتوهم من الشبهة في المعاد الجسمانىّ
يجاهره بالعصيان أو يتجاسر أن يقابله بالكفران إنّ الإنسان لكفور مبين.
الفصل السادس:في التنبيه على فضل موعظته و تذكيره و مدحها بالبلاغة و التعريض
بعدم القلوب الحاملة لها،ثمّ الحثّ على التقوى
بقوله.
فَيَا لَهَا أَمْثَالاً صَائِبَةً وَ مَوَاعِظَ شَافِيَةً- لَوْ صَادَفَتْ قُلُوباً زَاكِيَةً وَ أَسْمَاعاً وَاعِيَةً- وَ آرَاءً عَازِمَةً وَ أَلْبَاباً حَازِمَةً- فَاتَّقُوا اللَّهَ تَقِيَّةَ مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ وَ اقْتَرَفَ فَاعْتَرَفَ- وَ وَجِلَ فَعَمِلَ وَ حَاذَرَ فَبَادَرَ وَ أَيْقَنَ فَأَحْسَنَ وَ عُبِّرَ فَاعْتَبَرَ- وَ حُذِّرَ فَحَذِرَ وَ زُجِرَ فَازْدَجَرَ وَ أَجَابَ فَأَنَابَ وَ رَاجَعَ فَتَابَ- وَ اقْتَدَى فَاحْتَذَى وَ أُرِيَ فَرَأَى فَأَسْرَعَ طَالِباً وَ نَجَا هَارِباً- فَأَفَادَ ذَخِيرَةً وَ أَطَابَ سَرِيرَةً وَ عَمَّرَ مَعَاداً- وَ اسْتَظْهَرَ زَاداً لِيَوْمِ رَحِيلِهِ وَ وَجْهِ سَبِيلِهِ وَ حَالِ حَاجَتِهِ- وَ مَوْطِنِ فَاقَتِهِ وَ قَدَّمَ أَمَامَهُ لِدَارِ مُقَامِهِ- فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ جِهَةَ مَا خَلَقَكُمْ لَهُ- وَ احْذَرُوا مِنْهُ كُنْهَ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ- وَ اسْتَحِقُّوا مِنْهُ مَا أَعَدَّ لَكُمْ بِالتَّنَجُّزِ لِصِدْقِ مِيعَادِهِ- وَ الْحَذَرِ مِنْ هَوْلِ مَعَادِهِ
[المعنى ]
[فقوله:فيا لها أمثالا صايبه و مواعظ شافية]
فقوله: فيا لها أمثالا صايبه و مواعظ شافية .أمثالا و مواعظ نصب على التمييز.و صواب الأمثلة:مطابقتها للممّثل به.و شفاء الموعظة:تأثيرها في القلوب إزالة مرض الجهل و الرذائل الخلقية و رجوع المتعّظ بها منيبا إلى ربّه .
[و قوله:لو صادفت قلوبا زاكية و أسماعا واعية و آراء عازمة و ألبابا حازمة]
و قوله: لو صادفت قلوبا زاكية و أسماعا واعية و آراء عازمة و ألبابا حازمة .
فزكاء القلوب:استعدادها لقبول الهداية و قربها من ذلك.و وعى الأسماع:فهم القلوب عنها،و إنّما وصفها بالوعى لأنّها أيضا قابلة لقشور المعاني مؤديّة لها إلى قوّة