شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣٥ - الخطبة الثمانين تسمى الغراء يذكر فيها بعض نعوت جلاله،و الوصيّة بتقوى اللّه و التنفير عن الدنيا،و بعض مباحث المعاد الجسمانىّ
سلوك سبيله،و هو حجّة على عصاة أمره أن يقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين .
التاسع:إحصاؤه لعددهم
كقوله تعالى «وَ أَحْصىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً » .
العاشر:توظيفه لهم المدد،
و هو كتوقيته لهم الآجال،و إنّما كرّر وصف الإحصاء و العدّ و هذين الوصفين أيضا لأنّ الوهم كثيرا ما ينكر إحاطته تعالى بالجزئيّات مع عدم تناهيها فيكون ذلك مشبّها على النفس توقيت الآجال لكلّ شخص شخص و يقدح في أمر المعاد العقوبات اللازمة لكلّ آحاد الخلق بحسب كلّ ذرّة من الأعمال الطالحة فكرّرهما طردا للوهم و كسرا لحكمه،و لأنّ ذكر توقيت الآجال من أشدّ الجواذب عن الدنيا إلى اللّه.و قوله : في قرار خبرة و دار عبرة :أى محلّ اختبار اللّه خلقه و محلّ عبرتهم:أى انتقال أذهانهم فيما تجرى فيها من آيات العبرة و آثار القدرة.
و الاستدلال بها على وحدانيّة مبدعها كما سبقت الإشارة إلى معنى الاختبار و الاعتبار و كذلك قوله : فأنتم فيها مختبرون و عليها محاسبون قد سبقت الإشارة إليه في قوله: ألا و إنّ الدنيا دار لا يسلم منها إلاّ فيها .و في هذين القرينتين مع السجع المتوازى نوع من التجنيس بين خبرة و عبرة.و الاختلاف بالحرف الأوّل.
الفصل الثالث قوله: [فَإِنَّ الدُّنْيَا رَنِقٌ مَشْرَبُهَا رَدِغٌ مَشْرَعُهَا...]
فَإِنَّ الدُّنْيَا رَنِقٌ مَشْرَبُهَا رَدِغٌ مَشْرَعُهَا- يُونِقُ مَنْظَرُهَا وَ يُوبِقُ مَخْبَرُهَا- غُرُورٌ حَائِلٌ وَ ضَوْءٌ آفِلٌ وَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَ سِنَادٌ مَائِلٌ- حَتَّى إِذَا أَنِسَ نَافِرُهَا وَ اطْمَأَنَّ نَاكِرُهَا- قَمَصَتْ بِأَرْجُلِهَا وَ قَنَصَتْ بِأَحْبُلِهَا- وَ أَقْصَدَتْ بِأَسْهُمِهَا وَ أَعْلَقَتِ الْمَرْءَ أَوْهَاقَ الْمَنِيَّةِ- قَائِدَةً لَهُ إِلَى ضَنْكِ الْمَضْجَعِ وَ وَحْشَةِ الْمَرْجِعِ- وَ مُعَايَنَةِ الْمَحَلِّ وَ ثَوَابِ الْعَمَلِ-.وَ كَذَلِكَ الْخَلَفُ بِعَقْبِ السَّلَفِ- لاَ تُقْلِعُ