قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٩ - الجهة الثانية
و عندئذٍ إمّا أن تحمل الفقرتان على النظر إلى شرطيّة إحراز القدرة على التسليم الذي هو شرط عقلائي أيضاً، أو على اشتراط وجود المبيع تحت يد البائع زائداً على قدرته على التسليم تعبّداً، فيقيّد بالشخصي لا محالة؛ لما دلّ على جوازه في الكلّي، و لعلّ الظاهر هو الأوّل و لو بمناسبة الارتكاز العقلائي.
العنوان السادس:
و أمّا الفقرة السادسة- و هي النهي عن ربح ما لم يضمن-: ففيها احتمالات:
١- أن يراد النهي عن بيع ما لم يضمن وجوده، فيكون نهياً عن بيع المجهول.
٢- أن يراد النهي عن بيع ما لم يقبض بأن يكون الضمان كناية عن القبض، حيث يكون من معاني الضمان الاشتمال و الاحتواء على الشيء.
و هذان الاحتمالان خلاف الظاهر جدّاً؛ إذ- مضافاً إلى لزوم التكرار مع فقرة النهي عن بيع ما لم يقبض أو النهي عن بيع ما ليس عندك الشامل لبيع المجهول أيضاً- أنّه لو كان النظر إلى هذا المعنى كان المناسب النهي عن بيع ما لم يضمن، لا عن ربح ما لم يضمن، إذ لا خصوصية للربح و البيع بأكثر في الحكم المذكور كما هو واضح، و حمل النهي عن الربح على إرادة النهي عن مطلق البيع تأويل لا يساعد عليه العرف. نعم، لو كان الوارد النهي عن بيع ما لم يضمن، كما في الفقرة السابعة الواردة في نقل الصدوق قدس سره، جاء فيه الاحتمال المذكور.
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ الضمان في باب البيوع و المعاملات يراد به ضمان الثمن أو القيمة، لا القبض أو الوجود، فإنّها معان اخرى للضمان لا تناسب باب المعاملات.
٣- أن يراد النهي عن بيع الدلّال لمتاع الغير مرابحة، و هذا هو ظاهر الشيخ الحرّ العاملي قدس سره في الوسائل، حيث أورد الروايات الناهية عن ربح ما لم يضمن تحت هذا العنوان، فتكون على وزان معتبرة أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «أنّه