قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤٦ - المقدمة الاولى
٢- قاعدة التفويت.
٣- قاعدة التسبيب.
٤- قاعدة الإضرار.
أما الإتلاف فلا إشكال في ثبوت الضمان به كبروياً؛ لقيام السيرة- الممضاة شرعاً عليه-، و دلالة جملة من الروايات المعتبرة في أبواب مختلفة من الفقه على أنّ من أتلف مال الغير فهو له ضامن، فالكبرى تامة، إلّا أنّ الكلام في إمكان تطبيقها في المقام و تحقق صغراها؛ إذ لو اريد تطبيقها بلحاظ تلف العضو أو زوال وصف الصحة في البدن فهو و إن كان إتلافاً لكنه ليس إتلافاً للمال، و لو فرض أنّه مستوجب للضمان أيضاً كإتلاف المال فغايته ضمان قيمة نقص العضو أو منفعته الفائتة، و هو الدية المقرّرة لا نفقات العلاج و البرء، و إن اريد تطبيقها بلحاظ المال الذي يضطرّ المجني عليه إلى إنفاقه في العلاج بسبب الجناية فهذا لو صدق لكان موجباً للضمان جزماً، إلّا أنّ في صدقه عليه إشكالًا؛ لوضوح أنّ صرف المال لتحصيل نفع أو دفع ألم لا يسمّى إتلافاً للمال على المستفيد منه، بل هو استفادة و انتفاع به.
و منه يعرف الإشكال في إثبات الضمان بقاعدة التفويت؛ إذ- مضافاً إلى أنّه لا دليل على كبرى الضمان بالتفويت و إنّما موضوع الضمان الإتلاف أو اليد لا التفويت- لا يصدق عنوان التفويت على الاستفادة من المال في علاج أو غذاء أو غير ذلك.
و أما التسبيب فهو ليس موجباً للضمان مستقلّاً في قبال الإتلاف أو التفويت أو الإضرار، و إنّما هو توسعة لموضوع تلك القواعد الموجبة للضمان، حيث يقال إنّه لا يشترط المباشرة فيها بل يثبت الضمان بها في ما إذا حصل الإتلاف أو التفويت أو الإضرار بالتسبيب أيضاً، فإثبات الضمان به موقوف في الرتبة السابقة على ثبوت الضمان بتلك القواعد كبرىً و صغرى.