قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦١ - الأمر الرابع (كون آلة الذبح حديدا)
فري الأوداج أو خروج الدم أو احتمال ذلك، فإنّها مطلقة من هذه الناحية، كما تتقيّد الطائفة الثانية المجوّزة بما إذا حصل ذلك بالذبح بالقصبة و العود و نحوها.
و إن لم نجزم بالاستظهار المذكور فلا أقلّ من احتماله احتمالًا عرفياً لا يبقى معه ظهور في الروايات المفصّلة فيما ذكره المشهور، أي لا يثبت كون الاضطرار و عدم القدرة على الحديدة قيداً في الذبح الصحيح، فلعلّه من باب إحراز ما هو القيد الثابت في الذبح، و هو خروج الدم المتعارف و فري الأوداج، فلا يمكن أن نثبت بها حرمة الذبيحة بغير الحديدة إذا خرج الدم المتعارف و فريت الأوداج.
نعم، في فرض عدم تحقّق ذلك تكون الذبيحة محرّمة، و هو ثابت في نفسه بأدلّة اخرى أيضاً، فتبقى الطائفتان الاولى و الثانية على حالهما من التعارض، و عندئذٍ يتعيّن الجمع بينهما بتقييد الطائفة الثانية الدالّة على نفي البأس بذبيحة المروة و العود و أشباههما بصورة خروج الدم و فري الأوداج بهما؛ لأنّ هذا ثابت بأدلّة اخرى و بنفس صحيح ابن الحجّاج و معتبرة الشحّام، لأنّهما تدلّان على كل حال على لزوم ذلك في حلّية الذبيحة و شرطيّته في الذبح الصحيح، و إنّما الشكّ و الإجمال في دلالتهما على قيد زائد على ذلك، و هو كون ذلك بالحديدة لا بغيرها، و بعد هذا التقييد تصبح الطائفة الثانية أخصّ مطلقاً من الاولى، فتقيّدها بصورة عدم إحراز خروج الدم و فري الأوداج تطبيقاً لمبنى انقلاب النسبة. هذا لو لم نقل بأنّ الطائفة الثانية في نفسها لا إطلاق لها لصورة عدم تحقّق فري الأوداج و خروج الدم المتعارف، و إلّا كانت أخصّ بلا حاجة إلى مبنى انقلاب النسبة، كما هو واضح.
و المتلخّص من مجموع ما تقدّم في هذا الأمر الرابع: أنّ ما ذهب إليه المشهور