قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١١ - الجهة الثانية
إطلاقات الحرمة بما إذا كان الشرط ضمن عقد القرض؛ فإنّه الذي يكون ربا و شرطاً يجرّ نفعاً؛ لأنّ شرط المحاباة نفع زائد، إمّا بلحاظ ماليّة نفس البيع المحاباتي أو بلحاظ ما يؤول إليه بالنتيجة من تملّك الماليّة الزائدة.
مناقشة المشهور:
إلّا أنّ الإنصاف: عدم تمامية هذا التفصيل لا في نفسه و بلحاظ أدلّة تحريم الربا، و لا بلحاظ الروايات الخاصّة.
أمّا الأوّل: فلأنّ الربا صادق في الصورتين، لا من جهة أنّ إنشاء البيع بشرط الإقراض نفس إنشاء القرض بشرط البيع، و الفرق بينهما باللفظ ليقال بأنّ الامور الإنشائية حقيقتها و قوامها بالإنشاء و المنشأ الاعتباري، و من الواضح أنّ مضمون البيع بشرط القرض غير مضمون الإقراض بشرط البيع، فلكلّ منهما ماهيّته الاعتبارية و يترتّب على كلّ منهما أحكامه الخاصّة، و لعلّ هذا معنى الحديث «إنمّا يحلّل الكلام و يحرّم الكلام» ([١]).
بل من جهة أنّ الربا المحرّم- بحسب مفهومه العرفي و بحسب المستفاد من الروايات المتقدّمة و غيرها- هو الزيادة على رأس المال الذي يلزم به المدين قانونيّاً في قبال التأجيل و من أجله، فكلّ زيادة صدق عليها أنّها من أجل القرض و كان ملزماً قانوناً فهو ربا، سواء ألزم بذلك في نفس عقد القرض بنحو الشرط و نحوه، أو كان ملزماً به نتيجة عقد آخر كالبيع المحاباتي أو الإجارة بشرط الإقراض، أو نتيجة نفس التأجيل و مرور الزمن على الدين كحكم قانوني، فإنّه بحسب النتيجة يكون المقترض ملزماً قانوناً بأن يدفع إلى المقرض زائداً على رأس ماله مالًا آخر، و هو ما اشتراه محاباة بأكثر من قيمته السوقية، فإنّ كون الزيادة في مقابل البيع في البيع إنشاءً لا يمنع عن صدق أنّه في مقابل القرض إلى أجل و من أجله.
و الحاصل: ليس الربا عنواناً للزيادة في بدل القرض بنحو الجزئية أو الشرطية
[١] الوسائل ١٢: ٣٧٦، ب ٨ من أحكام العقود، ح ٤.