قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٩ - الجهة الأولى
و الشرائط غير الركنية و ما فيها من الأمر بالاعادة؛ لندرة صورة الترك و الاخلال عن علم و عمد.
و كلا الوجهين قابل للمناقشة؛ إذ تحصيل الاجماع التعبّدي في مثل هذه المسألة التي فيها روايات مختلف في تفسيرها مشكل، و لو فرض فقدره المتيقن الجاهل المتردّد الذي يكون محكوماً عليه بالاحتياط حين العمل كما ذكرنا، لا من كان يبني على صحة عمله و لو لجهله و عدم تعلّمه، كما أنّ إطلاق أخبار التعلّم فرع تنجّز التكليف نتيجة جهله، و هو فرع عدم الاطلاق في دليل القاعدة لحالات الجهل و إلّا كان بنفسه دليلًا على شرطية العلم بالجزئية في فعليتها، فمع عدمه لا موضوع للتكليف و التنجّز و التقصير، و هذا يعني أنّ إطلاق تلك الاخبار يستحيل أن يكون مقيداً للقاعدة و مانعاً عنها للزوم الدور، بل الأمر بالعكس؛ فإنّ إطلاق القاعدة وارد عليها و رافع لموضوعها.
نعم، لو فرض ورود الأمر بالتعلّم في مورد الاجزاء و الشرائط غير الركنية للصلاة فقد يشكل دلالة الاقتضاء على لزوم تعلّمها حتى في حال الجهل، و لكن تلك الاخبار واردة بشكل عام في التكاليف الشرعية كما هو واضح.
كما أنّ الوجه الثاني و هو دعوى ندرة الاخلال عن علم و عمد يرد عليه:
أولًا: منع الصغرى لكثرة موارد الاخلال العمدي لعجلة و نحوها خصوصاً بناءً على ما تقدم من أنّ موارد الجهل و التردد المنجّز شرعاً أو عقلًا ملحقة بالعلم و العمد.
و ثانياً: لو فرض فلا يمنع عن التمسك بإطلاق القاعدة و تقييد دليل الجزئية؛ لأنّها تكشف عن شرطية العلم بالمخالفة في جزئيتها، و ليس مثل هذا التقييد مستهجناً و لا بعزيز في أدلّة الاجزاء و الشرائط المبينة للحكم الوضعي، و ليس الميزان في استهجان التقييد قلّة أفراد المقيد في الخارج بل معقولية ذلك التقييد، و هذا في باب الجزئية و الشرطية و نحوها من الاحكام الوضعية لا استهجان فيه؛ لأنّ مقتضى الجمع بين الدليلين عندئذٍ شرطية العلم في الجزئية و الشرطية.