قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧١ - الجهة الاولى - في حكم التوافق على البيع أو الايجار
العربون
قد تعورف في أزمنتنا أن يتفق الطرفان على البيع أو الايجار و لكن بنحو التواعد و الاقرار الابتدائي لا النهائي ليبتّان في ذلك فيما بعد. و قد يدفع المستأجر أو المشتري ضمن هذا القرار الابتدائي مقداراً من المال يسمّى بالعربون ([١])، فما هو حكم هذا القرار المعاملي؟ و هل هو مجرد وعد ابتدائي غير ملزم أو إنشاء للايجار و العربون جزء من الاجرة أو هو عقد آخر مستقلّ؟
و لتوضيح حكم هذه المسألة المبتلى بها كثيراً ينبغي البحث في جهتين:
الاولى: في حكم التوافق على البيع أو الايجار، و أنّه هل يكون ملزماً أم لا؟
الثانية: في حكم العربون المعطى و كيفية تخريجه.
الجهة الاولى- في حكم التوافق على البيع أو الايجار
: فقد جاء في الفقه الوضعي ([٢]) أنَّ التوافق على البيع أو الايجار في المستقبل بنفسه عقد و التزام، فاذا كان من الطرفين كان ملزماً لهما- و قد سمّاه الفقه الوضعي بالاتفاق الابتدائي- و اذا كان من أحد الطرفين بأنّ التزم أن لا يبيعه إلى رأس الشهر مثلًا من أجله كان ملزماً لذلك الطرف- و قد سمّاه بالوعد بالتعاقد- فاعتبر ذلك عقداً صحيحاً يترتب عليه الآثار، إلّا أنَّ الأثر ليس هو حصول الحق العيني و النقل
[١] انظر: النهاية ٣: ٢٠٢( مادة: عرب). القاموس المحيط ١: ١٠٣.
[٢] راجع: الوسيط على شرح القانون المدني ٤: ٥٥، و كذلك ١: ٢٤٩.