قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٣ - الجهة الثانية
المحاباتي فإنّه من حين تحقق القرض يكون ملزماً بالزيادة. فالروايات المذكورة أجنبية عن باب الربا.
و مع ذلك يكون كلّ من الإقراض بشرط البيع أو الإيجار المحاباتي أو العكس باطلًا؛ لكونهما ربا حقيقة، فتشمله عمومات حرمة الربا، و لإطلاق نهي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن سلف و بيع ([١])، و إطلاق بل ظهور صحيح يعقوب بن شعيب ([٢])، و إطلاق روايات «ما لم يكن يشرط» المتقدّمة ([٣])؛ فإنّ البيع أو الإيجار المحاباتي إذا كان مع السلف و القرض فلا محالة كان المقترض من أوّل حصول القرض و الاقتراض ملزماً بدفع الزيادة من أجل القرض و هذا هو الربا، بخلاف ما إذا تحقّق القرض بلا إلزام بدفع الزيادة و لكنّه أراد دفع مطالبة المالك بالتبرّع بهدية له أو بيع محاباتي معه من أجل أن يطمع فلا يطالب من دون أن يكون المقترض ملزماً به، فإنّ هذا ليس إلزاماً بالزيادة على تقدير القرض؛ لأنّ القرض متحقّق و لو لم يقدم على المعاملة المحاباتية، بل هو تسبيب من المقترض بأن يبقي المقترض قرضه و لا يطالب بهدية أو محاباة، و هذا هو الذي ورد في رواية مسعدة أنّ الإمام كان يأمر به أو يصنعه في دَينه نفسه، فكم فرق بين المطلبين! نعم هو ملزم تكويناً إذا أراد عدم مطالبة الدائن، و هذا حقّه مع عدم الإعسار في المدين.
إلّا أنّ الربا هو الزيادة الملزمة قانوناً في قبال الأجل، لا لزوم دفع الزيادة ليرفع الدائن يده عن حقّ مطالبته تكويناً، و كون الزيادة المدفوعة كهدية أو كمحاباة في مقابل الأجل و كون المقترض ملزماً بدفعه بعد عقد المحاباة لا يجعله رباً طالما لا يكون إقدامه على أصل العقد المذكور إلزامياً عليه قانوناً بحيث يمكنه أن لا يقدم
[١] الوسائل ١٢: ٣٦٨، ب ٢ من أحكام العقود، ح ٤.
[٢] المصدر السابق ١٣: ١٠٥، ب ١٩ من الدين و القرض، ح ٩.
[٣] المصدر السابق: ب ١٩ و ٢٠ من الدين و القرض، ح ١٣، ١.