قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٢ - الفصل الأول
و قيمة منه في مكان آخر فتارة يتصرّف المتصرّف في المال بأن يأخذه إلى مكان آخر و يخرجه عن ذلك السوق فيكسد فإنّه يحكم بضمانه، و اخرى يتصرّف في السوق بأن يرغّب من فيه بالانتقال إلى مكان آخر فيكسد المال بعد ذلك فإنّه لا يكون ضامناً؛ لأنّه لم يتصرّف في مال الغير و حقّه. و مقامنا من هذا القبيل فإنّه إذا أتلف النقد الذي له مالية و قيمة سوقية معيّنة أو أخذه من مالكه على وجه الضمان فإنّه يعدّ إتلافاً أو أخذاً لقوّته الشرائية من مالكه فيضمنه بما له من القيمة و المالية، بخلاف ما إذ أثَّر على السوق فغيَّر من رغبة الناس و تنافسهم على النقد أو أثّر على الجهة المصدّرة له فحاربها اقتصادياً مثلًا فأثّر ذلك في قوّة النقد عالمياً فإنّ هذا لا يعدّ تصرّفاً في مال مالكي ذلك النقد.
نعم، لو غصب النقد غاصب ثمّ أرجعه بعينه إلى مالكه بعد أن نقصت قيمته و قوّته الشرائية نتيجة التضخّم الناشئ من هبوط قيمة النقد كان لازم هذا التحليل أن يكون ضامناً للنقصان، كما إذا غصب جنساً فأرجعه فاسداً أو ناقصاً في بعض أوصافه الدخيلة في المالية، و لا يبعد صحّة الالتزام بذلك فقهياً.
لا يقال: فلما ذا لا يحكم بضمان نقصان القيمة السوقية في السلع و الأجناس الحقيقية المثلية إذا نقصت قيمتها بعد التلف أو الغصب، كما إذا أتلف منّاً من حنطة فضمنها ثمّ نقصت قيمتها فإنّه لا يجب عليه أكثر من دفع منٍّ من تلك الحنطة؟!
فإنّه يقال: إنّ الحكم بعدم ضمان ذلك ليس من الجهة المذكورة في الإشكال، بل لجهة اخرى و هي كون القيمة حيثيّة تعليليّة لمالية الأجناس الحقيقية لا تقييدية بمعنى أنّ منّاً من تلك الحنطة يعدّ عرفاً نفس ذلك المال التالف لا أقلّ منه إلّا إذا فكّرنا بعقلية تجارية حسابية لا تكون ميزاناً للأحكام العرفية و العقلائية، فلو اريد ضمان نقصان قيمة السلعة زائداً على منٍّ من تلك الحنطة من باب دخل ذلك في المثلية فليست القيمة السوقية دخيلة في ذلك في الأجناس الحقيقية كما أشرنا، و إن اريد ضمانه بعنوان ضمان القيمة السوقية مستقلّاً و ابتداءً فالضمان لا يتعلّق إلّا