قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٥ - الأمر الرابع (كون آلة الذبح حديدا)
الحديدة بالمعنى الثاني قطعة من المعدن بأي شكل و كيفية كانت، و إرادة كلا المعنيين من الحديدة الواردة في روايات «لا ذكاة إلّا بحديدة» غير صحيح جزماً؛ لأنّه مستلزم لاستعمال اللفظ في المعنيين الجامد و المشتق، فيدور الأمر بين أن يكون المراد المعنى الأوّل الذي هو المعنى الأصلي الاشتقاقي للكلمة أو المعنى الثاني في الجامد.
و على الأوّل يدلّ قوله عليه السلام: «لا ذكاة إلّا بحديدة» على أنّ آلة الذبح لا بدّ و أن تكون سلاحاً أي آلة محدّدة معدّة للذبح بحدّها، و لا يكفي مطلق ما يمكن أن يقطع الحلقوم أو تفرى به الأوداج.
و على الثاني يدلّ على أنّ آلة الذبح لا بدّ و أن تكون قطعة من الحديد أي من المعدن الخاصّ، فلا يصحّ الذبح بغير ذلك من الأجناس، و لا يمكن الجمع بين المعنيين كما هو ظاهر كلمات الأصحاب، إلّا إذا قلنا: بأنّ الحديدة صارت خاصّة بالآلة المحدّدة المعدّة للقطع و الفري من جنس الحديد بالخصوص.
و هذه الدعوى- مضافاً إلى أنّه لا شاهد عليها- خلاف كلمات جملة من اللغويين، حيث ذكروا للحديدة معنيين، أحدهما القطعة من معدن الحديد، و الآخر مؤنّث حديد بمعنى الحادّ، بل من يراجع الاستعمالات يجد أنّه كان يطلق كثيراً على سيف الرجل و مديته و نحوهما أنّه حديدته بلحاظ كونه سلاحاً و محدّداً معدّاً للقتل و القطع، من دون فرق بين كونه من جنس معدن الحديد بالخصوص أو من جنس آخر أو مجموع جنسين.
فلا بدّ من إرادة أحد المعنيين في استعمال كلمة الحديدة لا كليهما و لا مجمعهما؛ إذ الأوّل من الاستعمال في معنيين و الثاني ليس معنى اللفظ. و عندئذٍ يقال: يتعيّن إرادة المعنى الأوّل لا الثاني؛ لأنّه مضافاً إلى أنّه المعنى الأصلي للكلمة، صراحة نظر الروايات إلى حيثيّة المحدّدية، بقرينة المقابلة- في الأسئلة و الأجوبة معاً- بين