قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٤ - الأمر الرابع (كون آلة الذبح حديدا)
نسخة الكافي و التهذيب. و كذلك رواية الشحّام واردة في الكافي بتعبير «إذا لم تصب الحديدة» ([١])، و في التهذيب و الاستبصار بتعبير: «إذا لم تصب الحديد» ([٢]) و هو أيضاً بنفس المعنى، خصوصاً مع وقوع السؤال فيها عمّن ليس بحضرته سكّين، بل قد عرفت أنّ المعنى الأصلي للحديد القطعة الحادّة القاطعة، لا المعدن المخصوص، و لعلّه إنّما سمّي بذلك لكونه حادّاً و صلباً.
إيضاح:
إنّ الحديدة مؤنّث الحديد، و هو فعيل بمعنى فاعل، أي الحادّ، و قد سمّي المعدن المخصوص حديداً لصلابته و منعته، كما ذكر ذلك أرباب اللغة، فإنّ الحدّ في الأصل له معنيان:
١- المنع و طرف الشيء، و هذا يعني أنّ الحديد أصبح له معنيان معنى لغوي اشتقاقي هو الحادّ و مؤنّثه حديدة، أي القطعة الحادّة القاطعة بحدّتها، و قد شاع استعمالها في السلاح، أي آلة الذبح و القتل و القطع، و هي ما يعدّ و يصنع من المعادن الصلبة على شكل سكّين أو سيف أو مدية أو شفرة لذلك.
٢- و المعنى الآخر المعدن الخاصّ المعروف، و هو معنى جامد، كما أنّه معنى ثانوي لا أصلي كما أشرنا، و مؤنّثه حديدة أيضاً، بمعنى قطعة من ذلك المعدن، و هذا المعنى مباين مع الأوّل، من حيث الجمود و الاشتقاق، و من حيث عدم أخذ خصوصية المحدّدية في المعنى الثاني، بخلاف الأوّل فالحديدة بالمعنى الأوّل أعني مؤنّث الحديد بمعنى الحادّ قد لوحظ فيه خصوصية المحدّدية و جعل الشيء أو المعدن محدّداً بحيث يستعمل للقطع و القتل و الفري بحدّته و هو السلاح، بينما
[١] الكافي ٦: ٢٢٨، ح ٣.
[٢] التهذيب ٩: ٥١. الاستبصار ٤: ٨٠، باب ٥١، ح ٥.