قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩٩ - هل الإباحة المعوضة عقد أو إيقاع؟
و لا شك أنّه على القول بصحتها بهذا العنوان تكون عقداً من العقود؛ لأنّ فيها تمليك مال أو عمل في مقابل إباحة مال آخر، و هو تصرّف اعتباري و التزام في الأموال راجع لطرفين، فيحتاج إلى التوافق و القبول منهما معاً، و لا يمكن أن يستقل به طرف واحد، و هذا هو العقد.
و من هنا استدلّ القائلون بصحتها أيضاً إلى أدلّة نفوذ العقد كعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، أو حلّية التجارة عن تراضٍ أو البيع، أو عموم «المسلمون عند شروطهم» بناءً على شمولها للعقود أيضاً.
و قد جعلها بعضهم مصداقاً لعقد الصلح بعد الاشكال في كونها معاوضة متعارفة و معهودة.
قال الشيخ قدس سره: «و أمّا الكلام في صحّة الإباحة بالعوض فمحصّله: أنّ هذا النحو من الإباحة المعوّضة ليست معاوضة مالية ليدخل كل من العوضين في ملك مالك العوض الآخر، بل كلاهما ملك للمبيح، إلّا أنّ المباح له يستحق التصرّف، فيشكل الأمر فيه من جهة خروجه عن المعاوضات المعهودة شرعاً و عرفاً، مع أنّ التأمّل في صدق التجارة عليها فضلًا عن البيع، إلّا أن يكون نوعاً من الصلح لمناسبة له لغة، لأنّه في معنى التسالم على أمرٍ بناءً على انّه لا يشترط فيه لفظ (الصلح) كما يستفاد من بعض الأخبار الدالّة على صحته بقول المتصالحين «لك ما عندك ولي ما عندي» و نحوه ما ورد في مصالحة الزوجين، و لو كانت معاملة مستقلّة كفى فيها عموم: «الناس مسلّطون على أموالهم» و عموم «المؤمنون عند شروطهم»» ([١]).
و قد ناقش أكثر المحققين و الأعلام الاشكال الذي طرحه الشيخ قدس سره كما ناقشوا اندراجها تحت عقد الصلح. حيث اعتبروها عقداً و معاملة مستقلّة لا ربط لها بعقد الصلح، و لا يشترط فيها إنشاء مفهوم التصالح صريحاً أو ضمناً كما هو مقتضى عقد
[١] المكاسب، كتاب البيع: ٩٠.