قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١ - الأمر الأول (انتساب الذبح لغير الإنسان)
الذبح بالمكائن الحديثة
من الواضح أنّ البحث ليس عن حكم نفس هذا العنوان بنحو الشبهة الحكمية، بأن يتوهّم حرمة استخدام الماكنة في الذبح، و إنّما المقصود البحث عن مدى تحقّق الشرائط المعتبرة في حلّية الذبيحة شرعاً فيما يذبح اليوم بهذه المكائن المتطوّرة السريعة الذبح؛ حيث وقع الإشكال فيه من قِبل بعض الأعلام.
[ما يمكن أن يكون منشأ للإشكال أحد امور]
و ما يمكن أن يكون منشأ للإشكال أحد امور:
الأمر الأوّل: (انتساب الذبح لغير الإنسان):
فقد يرد الإشكال من ناحية عدم انتساب الذبح إلى الإنسان، بل إلى الآلة، و يشترط في حلّية الذبيحة أن تكون ذبيحة الإنسان، بمقتضى قوله تعالى:
«حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ... إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ» ([١]) الظاهر في اشتراط أن تكون التذكية- و هو الذبح الشرعي. كما يدلّ عليه قوله تعالى: «وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ» ([٢])- تذكية الإنسان، و الذبيحة ذبيحته؛ لأنّه مقتضى إضافتها إلى الإنسان، خصوصاً مع كونه استثناء عن المنخنقة و الموقوذة و المتردّية و النطيحة و ما أكل السبع، ممّا يكون زهاق الروح فيه لا بفعل الإنسان- سواء كان استثناء عنها جميعاً أو عن خصوص
[١] المائدة: ٣.
[٢] المصدر السابق.