قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٦ - هل الإباحة المعوضة عقد أو إيقاع؟
إلّا أنّه ينبغي البحث عندئذٍ في مضمون هذه الإباحة العقدية من جهتين:
الاولى- فرقها عن الإجارة التي يصح فيها أيضاً للغير التصرف للانتفاع بالعين المستأجرة.
و حاصلها: انّه في الإجارة تنتقل المنفعة أو حق الانتفاع و التسلّط على العين إلى المستأجر و تخرج عن حق مالك العين، و من هنا تكون الإجارة من عقود التمليك و نقل الحق إلى الغير، و هذا بخلاف الإباحة العقدية فانّها ليست متضمّنة لانتقال شيء من المبيح إلى المباح له، و إنّما مجرّد الإذن و إباحة التصرّف ما دام المال مملوكاً له مع بقائه رقبةً و منفعةً على ملك مالكه.
الثانية- انّ الالتزام بالإباحة هل يكون على غرار الالتزام بالأفعال، فالمبيح في الإباحة العقدية يبيح ماله للغير و يلتزم بابقاء هذه الإباحة و الإذن في المدة المقرّرة ما دام المال في ملكه، أو انّه ينشئ عنوان الإباحة و المأذونية على غرار انشاء النتائج و الاضافات الاعتبارية الوضعية كانشاء الملكية و الزوجية و الحقوق الوضعية الاخرى؟
ظاهر جملة من القائلين بكون الإباحة المعوّضة عقداً مستقلًا هو الثاني، و ظاهر بعضهم الأوّل. و الظاهر أنّ نقاش المحقق النائيني قدس سره و بعض من تبعه بأنّ الإباحة حكم شرعي و ليس طرفاً لإضافة اعتبارية إلى المالك فلا معنى لانشائه من قبل المبيح يرجع إلى هذا المعنى للإباحة العقدية.
و هذا نقاش وجيه و يترتب على كلّ من التحليلين و التفسيرين للإباحة العقدية أثر مهم فانّه على الأوّل يكون رجوع المبيح مؤثّراً في ارتفاع الإباحة و إن كان ممنوعاً عليه تكليفاً و محرّماً.
و على الثاني يكون رجوعه غير مؤثّر، فتكون الإباحة المعوّضة على هذا لازمةً تكليفاً و وضعاً. و هذا ما سيأتي الحديث عنه عند البحث عن لزوم الإباحة المعوّضة.