قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧١ - الأمر الثالث
الصلاة في المسجد و الصلاة في البيت و يصلّي المكلّف في البيت بتصور أنّه مسجد؛ فإنّه على كل حال منبعث عن شخص ذلك الأمر بالجامع.
و إن شئت قلت: إنّ كل مكلّف مأمور بالاتيان بما يتذكر من الأجزاء، و هذا عنوان جامع ينطبق في حق الناسي على الأقل و في حق المتذكر على الأكثر. فلا يتوقف تصوير الأمر في حق الناسي بالأقل على فرض تكليف مخصوص به.
النحو الثاني: أن تكون الجزئية أو الشرطية ثابتة في حال النسيان أيضاً، و لكنه مع ذلك لا تجب الاعادة؛ لعدم إمكان استيفاء ملاك الأكثر بعد الاتيان بالأقلّ في تلك الحالة، و هذا الملاك لا يلازم صحة العمل المأتي به في نفسه، كما أنّه بناءً عليه لا يمكن التمسك بأدلّة الأجزاء و الشرائط الاخرى، و لا دليل الأمر بالصلاة؛ لأنّ إطلاق دليل جزئية الجزء أو الشرط المنسي يمنع عن ذلك كما هو واضح، فلا بد من الحكم بالصحة و عدم القضاء لو فرض من التماس دليل آخر و لو ظهور نفس القاعدة في ذلك، فيحكم بصحة الاقل؛ لكونه محققاً لمقدار من الملاك في تلك الحال، و بعدم الاعادة؛ لعدم إمكان استيفاء المقدار الزائد الذي يتحقق بالأكثر، و لازم هذه الفرضية إمكان الجمع بين نفي الاعادة و العقوبة على ترك الأكثر إذا كان الاخلال نسياناً أو جهلًا عن تقصير؛ لفعلية الملاك في حقه. و هل يمكن تصحيح الأقل الذي جاء به الناسي باستكشاف الأمر به في هذا التقدير؟
قد يقال بالعدم لأنّ الأمر بالجامع بين الأكثر في حال العمد و الذكر و الأقل في حال النسيان كما كان في الفرض السابق يستلزم تقييد الجزئية بحال الذكر و العمد، و هو خلف.
و إن شئت قلت: لازم ذلك عدم التقصير فيما إذا ترك التعلّم فوقع في الجهل و النسيان و الغفلة، فالأمر بالجامع المذكور إنّما يناسب الفرضية السابقة.
و قد يحاول تصحيح الأمر بالأقل بافتراض أنّ الأمر بالأجزاء غير الركنية من قبيل الواجب في الواجب، فهناك أمر بالأركان و أمر آخر بسائر الأجزاء يؤتى بها