قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٩ - الفصل الأول
و هو مستحب، إلّا أنه مع ذلك يناسب مع كلا المعنيين كما هو واضح، فيكون المعنى الثاني هو الظاهر؛ لتصريح جملة من الروايات السابقة و غيرها بلزوم سائر الأجزاء غير الركنية في الصلاة، بل و وجوب الاعادة إذا ترك شيئاً منها متعمّداً، فهي واجبة كالاركان إلّا أنه لأجل متابعة النبي أو أمره، لا من جهة فرض اللَّه سبحانه و تعالى في القرآن، و من هنا لم تجب الاعادة بالاخلال بها لا عن عمد، بل لعل المعنى الأول للسنّة اصطلاح متأخر.
و على هذا الأساس يستفاد من هذه الروايات قضيتان كبرويتان:
إحداهما: أنّ ما فرضه اللَّه سبحانه في الصلاة من القيود تبطل الصلاة بالاخلال بها و لو سهواً.
الثانية: أنّ ما هو سنّة في الصلاة من القيود المعتبرة فيها لا تبطل الصلاة بالاخلال بها لا عن عمد. و لا إشكال في استفادة هاتين القضيتين من الروايات السابقة.
و إنّما الكلام و البحث في تحديد ما هي الفرائض؛ فإنّ بعض الطوائف السابقة من الروايات المتقدمة ذكرت ثلاثة أثلاث للصلاة: الطهور و الركوع و السجود، و بعضها ذكرت اثنين هما: الركوع و السجود فقط، و بعضها ذكرت خمسة بإضافة القبلة و الوقت، و بعضها ذكرت سبعة بإضافة التوجّه و الدعاء، فقد يقال بالتهافت بين الروايات من هذه الناحية.
إلّا أنّ الانصاف عدم التهافت فيما بينها؛ لأنّ الطائفة الثالثة كصحيح الحلبي التي ذكرت الاثلاث الثلاثة للصلاة لم تذكر ذلك بعنوان الفرائض لكي يتنافى مع الخمسة أو السبعة، فلعلّها ناظرة إلى الافعال المستقلة العبادية التي يقوم بها المكلّف، لا مطلق القيود حتى التي تكون وصفاً و حالة للصلاة، أو يكون المراد منها إبراز أهمية الأركان الثلاثة بالخصوص و عدم قبول أي إخلال بها بخلاف الركنين الآخرين حيث سوف يأتي في الخاتمة ثبوت نحو توسعة فيهما، و الطائفة الثانية