قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٣ - الأمر الثالث
إمكان جعل أمرين أحدهما بالجامع تخييراً و الآخر بالفرد و الحصة الخاصة منه تعييناً في أمثال هذه الموارد.
و هكذا يتضح إمكان تصحيح الأقل في حال النسيان خطاباً و بالامر فضلًا عن تصحيحه ملاكاً على كلتا الفرضيتين للاجزاء و نفي الاعادة، كما أنّه ظهر أنّ الاجزاء و عدم الاعادة بملاك تفويت الملاك كما يمكن أن يكون على أساس تعدّد الأمر و كون الأجزاء غير الركنية من قبيل الواجب في الواجب- كما هو ظاهر من يرى إطلاق القاعدة للعامد- كذلك يمكن أن يكون على أساس وحدة الأمر و فوات مقدار لزومي من ملاكه في خصوص صورة الاتيان بالناقص نسياناً.
هذا كلّه إذا كان نفي الاعادة خاصاً بصورة النسيان، و أمّا إذا قيل به في صورة الجهل أيضاً، فأيضاً يتصوّر فيه كلتا الفرضيتين، إلّا أنّ إشكال استحالة جعل الخطاب على الناسي لا يرد هنا إذا فرض تصحيح الأقل بالأمر؛ إذ لا يكون الخطاب بالاقل خاصاً بالناسي، بل بغير العالم، و هذا قابل للوصول و الانبعاث منه و لو في حق الجاهل الملتفت المتردّد.
إلّا أنّه هنا قد يبرز محذور آخر في الفرضية الاولى بالخصوص، و هو استحالة تخصيص الجزئية و الشرطية أو الأمر بهما لصورة العلم و العمد؛ لاستلزامه أخذ العلم بالحكم في موضوع شخصه، و هو محال بل تصويب مجمع على بطلانه.
و فيه: ما تقدم في محله من إمكان أخذ العلم بالحكم بمعنى الجعل، و الكبرى في موضوع شخص الحكم بمعنى المجعول الفعلي، فلا محذور، كما أنّ التصويب المجمع على خلافه إنّما هو في أصل الاحكام و التكاليف لا في بعض قيود المركبات الشرعية كالصلاة، كيف! و قد صرّح الفقهاء بوجود قيود ذكرية مشروطة بالعلم بها كالجهر و الاخفات و وجوب القصر على المسافر العالم بوجوبه و هذا واضح.
و بهذا ينتهي البحث عن المقدمة.