قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٢ - الجهة الثانية
ضمن عقد القرض بالخصوص، بل الثابت بالآيات و الروايات أنّ مطلق الزيادة اللزومية في مقابل الأجل يكون رباً، فيكون هناك شرطان لصدق الربا عرفاً و شرعاً، أحدهما الإلزام القانوني بالزيادة، و الآخر كونه من أجل الإقراض و التأجيل و إن لم يكن ضمن إنشاء عقد القرض. كما أنّ الروايات المتقدّمة الدالّة على بطلان اشتراط النفع من أجل القرض مطلقة تشمل كلتا الصورتين، خصوصاً صحيح ابن شعيب و موثّقة محمّد بن قيس، إذ الأوّل ظاهر في أنّه إنّما يقرضه من أجل أن يحارفه و يجازيه بالبيع المحاباتي و نحوه الذي قد يقال بظهوره في جعل ذلك شرطاً في الإقراض، و الثاني منهما ورد فيه النهي عن الاشتراط من أجل قرض ورقه و لم يقل الاشتراط في قرض ورقه، فهو أعمّ من أن يكون الاشتراط بمعنى اللزوم على المقترض من جهة الشرط في ضمن القرض أو بالعكس، و إنّما المهمّ أن يكون ملزماً به و أن يكون من أجل القرض، و هذا يصدق في الحالتين؛ لأنّ الإلزام حاصل فيه و لو بالعقد المحاباتي، و كونه من أجل القرض أيضاً صادق عرفاً جزماً.
و هكذا يتضح: أنّه على القاعدة و مع قطع النظر عن رواية النهي عن بيع و سلف أيضاً يكون الحكم هو المنع في الحالتين.
و أمّا الثاني: فلأنّ الروايات الخاصة الناهية قد عرفت إطلاقها للحالتين، و الروايات المرخّصة القسم الأوّل منها لم تتمّ سنداً و لا دلالة، و القسم الثاني لا تدلّ أيضاً على صحّة اشتراط المحاباة في الإقراض، بل مفادها مفاد ما دلّ على أنّ المقترض إذا أعطى المقرض مالًا هدية و لو بقصد أن يصرفه عن المطالبة بماله فله ذلك، كما في موثّق عمّار المتقدّم و غيره؛ لورودها في البيع المحاباتي الذي يقع بعد تحقّق القرض، و في ذلك لا يكون المقترض ملزماً بالإقدام عليه، و ليس في الروايات ما يدلّ على لزوم ذلك على المقترض، فلو أقدم عليه كان حاله حال الإقدام على إعطاء هدية و مال إلى المقرِض كي لا يطالبه بدينه، فهو من دفع الزيادة الطوعية التبرّعية لا اللزومية، بخلاف ما إذا كان أصل الإقراض شرطاً في البيع