قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٩ - الأمر الرابع (كون آلة الذبح حديدا)
يجد سكّيناً يذبح بغيره، و هذا هو المقصود من عدم القدرة على السكّين، فإنّه إنّما يصدق فيمن لا يجد سكيناً مع لزوم أصل الذبح و اضطراره إليه، فيقال: إنّ مقتضى الصناعة هذا التفصيل. و لعلّ من عبّر من القدماء بفوت الذبيحة كالشيخ في النهاية ([١]) و المحقّق في الشرائع ([٢]) و العلّامة في القواعد ([٣]) أراد ذكر مصداق الاضطرار، و لهذا عطف الشيخ على ذلك في النهاية قوله: «أو اضطر إلى ذباحتها».
و لكن أصل هذا النحو من الجمع بين الروايات محلّ تأمّل؛ إذ توجد في روايات الطائفة الثالثة ما يكون ظاهراً في بيان ملاك الحكم بالحلّية و ضابطته، حيث ورد في معتبرة الشحّام قوله عليه السلام: «اذبح بالحجر و بالعظم و القصبة و العود إذا لم تصب الحديدة إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فلا بأس».
و من الواضح أنّ هذا الكلام مشتمل على شرطين مستقلّين (اذبح بالحجر ... إذا لم تصب الحديدة) و (إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فلا بأس)، فلو لم تكن الشرطية الثانية موجودة أو لم تكن شرطية مستقلّة، كما إذا لم تكن كلمة فلا بأس موجودة و كانت هكذا (اذبح بالحجر .. إذا لم تصب الحديدة إذا قطع الحلقوم و خرج الدم) صحّ الاستظهار المذكور؛ لأنّ ظاهرها عندئذٍ تقييد الحكم بالجواز في صورة عدم إصابة الحديدة بما إذا قطع الحلقوم و خرج الدم، و أمّا حيث وردت هذه الشرطية بشكل تامّ و بنحو جملة مستقلّة فظاهرها عندئذٍ بيان الضابطة الكلية و أنّ الذبح بالحجر و العود أو غيرهما لا خصوصية فيه، و إنّما الميزان أن يتحقّق
[١] النهاية: ٥٨٣.
[٢] الينابيع الفقهية ٢١: ٢٣٤( شرائع الإسلام).
[٣] المصدر السابق: ٢٧٤( القواعد).