قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٣ - الجهة الأولى
يؤدّي إلى المنع عن لزوم تعلّمها بحيث تشمل الجهل عن تقصير، فإنّ هذا خارج عن مساقها و ما فرض فيها من المفروغية عن ثبوت أصل الجزئية و لزوم الاتيان بالسنة كالفريضة.
و عليه فلا إطلاق لحديث «لا تعاد» لصورة الجهل عن تقصير بملاحظة مجموع الروايات و التعابير فيها، كما لا إطلاق للتعبير بالترك العمدي في هذه الروايات للجاهل بالحكم الملتفت إلى ترك الفعل و الموضوع إذا كان معذوراً و لا يدري بالحكم.
و قد يشهد له صحيح زرارة المتقدم حيث عطف عدم العلم و الدراية على النسيان و السهو، بل عطف النسيان على السهو أيضاً في جملة من الروايات مما يعني أنه لا خصوصية للنسيان أو السهو. و منه يعرف عدم صحة التقريب الثاني المتقدم من لزوم حمل المطلق على المقيد؛ فإنّ ذكر السهو و النسيان خصوصاً بقرينة المقابلة بينها و بين التعمّد يناسب ما ذكر لا الموضوعية.
و قد يؤيد أو يشهد على ما ذكرناه أيضاً ما ورد في صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «إنّ اللَّه فرض من الصلاة الركوع و السجود، أ لا ترى لو أنّ رجلًا دخل في الاسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبّر و يسبّح و يصلّي» ([١]).
فإنّ لسان هذه الرواية نفس لسان صحيحتي زرارة و محمد بن مسلم- الطائفة الثانية من أخبار الباب- من حيث الدلالة على أنّ الركن المفروض من قبل اللَّه في الصلاة إنّما هو الركوع و السجود و سائر الاجزاء سنّة في الفريضة، و من هنا كان الاخلال بها لعذر غير قادح في صحة الصلاة. و موردها و إن كان الجاهل بالقراءة بنحو يوجب عجزه عن الاتيان بها إلّا أنّ المستفاد منها بقرينة الصدر الوارد في سائر روايات القاعدة أيضاً و بحسب السياق إعطاء القاعدة الكلية، و هي عدم قدح
[١] الوسائل ٤: ٧٣٥، ب ٣ من القراءة في الصلاة، ح ١.