قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩١ - الجهة الأولى
منشأه الجهل بالحكم، فيكون العمد بنفسه شاملًا للجهل أيضاً خصوصاً مع جعله مقابل النسيان.
هذا في صحيح زرارة، و أمّا رواية منصور فبإطلاق المفهوم فيها، و حيث إنّ هذه الروايات واردة في الاجزاء غير الركنية التي هي سنّة في الفريضة و ناظرة إليها، فتكون بحكم الأخص من المطلقات كصحيح زرارة «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس» و لو فرض التعارض بنحو العموم من وجه كان المرجع أيضاً إطلاقات الشرطية و الجزئية.
و اخرى يكون بتقريب آخر لا يتوقف على إطلاق العمد لحالات الجهل و لا إطلاق المفهوم في رواية منصور، و حاصله: إنّ ورود عنوان النسيان في لسان هذه الروايات مع وضوح وحدة الجعل و كونها كروايات القاعدة ناظرة إلى مطلب واحد بحكم التعليل فيهما معاً يوجب حمل المطلقات عليها، و أنّ المقصود من نفي الاعادة في هذه الأخبار جميعاً إنّما هو نفيها في حالة الاخلال بها نسياناً و إلّا يلزم إلغاء قيد النسيان و السهو الوارد فيها.
و قد يجاب عن الاول بأنّ الظاهر من عنوان العمد هو العلم، فلا يشمل صورة الجهل. و قد يستشهد لذلك بما ورد في صحيح زرارة في الجهر في موضع الاخفات و بالعكس من نفس التعبير، أي من فعل ذلك متعمّداً فقد نقض صلاته و عليه الاعادة، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه، و قد تمت صلاته ([١]) مما يعني أنّ صورة عدم العلم و الجهل مقابل للعمد، و كذلك صورة النسيان الشامل لنسيان الحكم مع الالتفات إلى ترك الموضوع.
هذا، و لكن الصحيح أنّ العمد إذا اضيف إلى عنوان الفعل أو الترك فظاهره صدور ذلك الفعل أو الترك عنه بالالتفات و الاختيار سواء كان حكمه معلوماً أم مجهولًا،
[١] راجع: الوسائل ٤: ٧٦٦، ب ٢٦ من القراءة في الصلاة، ح ١ و ٢.