قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٣ - الجهة الثانية - في حكم العربون
المعاوضات مجاناً و بلا ما بإزاء، سواء كان ذلك بنحو الإقالة بوضيعة أو بنحو شرط حق الفسخ بوضيعة من أوّل الأمر.
و يلاحظ عليه:
انّه كما يحتمل أن تكون نكتة هذا الحكم ما ذكر، يحتمل أن يكون ملاك الحكم بالبطلان عدم تحقق الإقالة في نفسها مع الوضيعة، للزوم التهافت و التناقض؛ إذ الاقالة تقتضي فسخ العقد السابق و هو يقتضي رجوع الثمن بتمامه الى المشتري، فاشتراط الوضيعة خلاف مقتضى الاقالة، فيكون كالشرط المخالف لمقتضى العقد، و لهذا لا إشكال في جواز بيعه عليه ثانية بأقل- و قد دلت على ذلك روايات في ابواب مختلفة- بل ذيل الرواية يناسب ما ذكرناه، حيث إنَّ الامام عليه السلام لم يحكم بحرمة أخذ الوضيعة من قبل مالك الثوب، و إنّما حكم ببطلان الاقالة حيث إنّه أمر بأن يرجع إليه تمام ما زاد على الثمن في بيعه الثاني، مع أنّه لو كان النظر إلى بطلان أخذ الوضيعة لكونه أكلًا بالباطل كان المناسب أن يكون النظر إلى أخذه للوضيعة و تحريمها على البائع.
و من الواضح أنَّ هذه النكتة غير جارية في المقام إلّا إذا اريد اشتراط حق الفسخ بوضيعة من الثمن الذي يكون مخالفاً و مناقضاً مع مقتضى الفسخ، أمّا إذا كان مقدار العربون يدفع ثمناً لحق الفسخ أو عوضاً في التعهد و التواعد الأول بازاء الجامع بين جزء من المبيع أو الامتناع عن بيعه فلا تنطبق عليه النكتة المذكورة للبطلان.
و قد يقال: إنَّ عنوان الوضيعة في الرواية و إن كان ظاهراً بحسب اللفظ في بذل شيء من الثمن، إلّا أنَّ العرف لا يفرق بين بذل جزء من الثمن بازاء حق الفسخ أو الاقالة أو بذل مال آخر بمقداره ثمّ استرجاع تمام الثمن، فيكون مفاد الرواية مطلباً كلياً هو عدم صحة أخذ شيء من المال بازاء فسخ العقد، و إن بذل مال بازائه يكون من أكل المال بالباطل، سواء كان بنحو الاقالة أو بنحو الشرط، و سواء كان المال جزءاً من الثمن أو مالًا آخر.