قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٤ - الجهة الثانية - في حكم العربون
و يلاحظ على ذلك أيضاً:
أوّلًا: أنَّ هذا الاستظهار القائم على أساس مناسبات الحكم و الموضوع العرفية إنّما يكون له وجه فيما إذا كان ظاهر الحديث النظر إلى حرمة أخذ الوضيعة، لا ما إذا كان ظاهره النظر الى بطلان إنشاء الاقالة و أنّها لا تتحقق إلّا برجوع كل من العوضين إلى صاحبه، فإنّ هذه نكتة في نفس إنشاء الاقالة و شروط صحتها من دون دخل لما يترتب على ذلك من ربح أو خسارة لأحد الطرفين في نكتة المنع، و كون هذه النكتة مربوطة بحيثية الإنشاء و السبب لا تمليك المال يفهمها العرف أيضاً، فلا يتعدّى من موردها إلى ما لا يكون فيه ذلك، كما إذا بذل بازاء الإقالة مالًا آخر.
و هذه فذلكة مهمة لا بدَّ و أن يلتفت إليها في الموارد التي يراد التعدي فيها عن مورد الدليل، فانه إذا كان المنع في المورد مربوطاً بخصوصيات في السبب الناقل و الإنشاء فلا يمكن التعدي إلى ما لا يوجد فيه المحذور من الأسباب و النواقل، بخلاف ما اذا كان المنع مربوطاً بالنتيجة و هو التملك للمال و اكتسابه بلا ما بازاء- كما في تحريم الربا- أو بلا رضا المالك- كما في اكل المال بالباطل- فانه قد يمكن التعدي منه إلى مورد سائر المعاملات التي لم يرد فيها الدليل على أساس إعمال مناسبات الحكم و الموضوع.
و من هنا نجد انَّ المشهور قد أفتوا بجواز أخذ مال آخر بنحو الجعالة أو الشرط في قبال الاقالة، و انما خصّصوا المنع بما إذا كانت الاقالة بوضيعة أو زيادة في الثمن أو المثمن و الذي يكون مناقضاً مع معنى الاقالة و مفهومها. كما انهم فهموا النكتة التي أشرنا إليها من الصحيحة، و لذا حكموا بعدم صحّة الاقالة مع شرط الوضيعة، سواء كان من الثمن أو شرط الزيادة في المثمن رغم انَّ الصحيحة واردة في الوضيعة من الثمن.
و ثانياً: لو تنزلنا عمّا ذكرناه فغاية ما تفيده الصحيحة بطلان أخذ المال بازاء