قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٢ - الجهة الثالثة
الجهة الثالثة-
في الاعتراضات الواردة على هذا المعنى. و هي مجموعة نقوض فقهية لا يمكن أن يلتزم ببطلان الاسترباح فيها ما لم يرد بالضمان في هذه الفقرة معنىً و نوعاً خاصّاً من الضمان:
١- النقض بموارد ضمان اليد، كما إذا غصب غاصب مال شخص فإنّه سوف يكون ضامناً لتلفه فضلًا عن إتلافه، فيلزم أن لا تكون نماءاته و أرباحه له، و هذا مقطوع البطلان، كيف! و هو الذي ذهب إليه بعض العامّة كأبي حنيفة في قاعدة الخراج بالضمان، و دلّت صحيحة أبي ولّاد ([١]) على بطلانه، و أنّه من الفتاوى التي يمنع قطر السماء عن أهل الأرض.
و يكفي في الجواب على هذا النقض: أنّ المراد من الربح بقرينة السياق في الفقرات المذكورة بل و في نفسه إرادة الربح التجاري أي الحاصل بالمعاملة، فلا يشمل النهي المذكور النماءات المتولّدة من نفس المال أو المنافع، فإنّها تابعة في الملكية لملكية أصل المال، فمن يملك الأصل يكون مالكاً لها، و لا ربط و لا نظر لهذا النهي إليها، و يكون الغاصب ضامناً لها؛ لأنّ غصبه للأصل غصب لها، كما هو واضح.
٢- النقض بما إذا بيع مال المالك بأكثر- أي بما فيه ربح- فضولة من قبل الغاصب ثمّ أذن المالك، فإنّه يربح ربحاً تجارياً من دون أن يكون ضامناً لرأس المال لو كان يتلف.
و قد يجاب: بأنّ النظر إذا كان إلى الربح التجاري فيكون المراد بالضمان أيضاً الضمان العقدي لا ضمان اليد، و الضمان على الغاصب باليد لا بالعقد. إلّا أنّ هنا جواباً آخر أعمق سوف يأتي في دفع النقض القادم.
٣- النقض بموارد الضمان العقدي أو الضمان بالشرط مع ثبوت الربح فيها
[١] الوسائل ١٧: ٣١٣، ب ٧ من أبواب الغصب، ح ١.