قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٥ - البحث في النقطة الاولى
الزكاة؛ من الصرف على الفقراء من بني هاشم رغم وجودهم و احتياجهم، خصوصاً في ظروف التقية و المحنة و في العصور المتأخرة من حياة الأئمة عليهم السلام، فلو كان نصف الخمس ملكاً لجهة الفقراء السادة، لانعكس هذا بشكل واضح في ارتكاز المتشرّعة و عملهم، بل لو فرض عدم الولاية للمكلّف على صرف هذا الحق على الفقير- بخلاف الزكاة- و أنّ صرف سهم السادة يكون منوطاً بإذن الإمام عليه السلام؛ لانعكس ذلك أيضاً في مجال العمل، و لأصبح واضحاً أو مركوزاً نتيجة الابتلاء الكثير بهذه الفريضة، كما انعكس اليوم و في أزمنتنا المتأخرة طبقاً لفتوى المشهور بالتنصيف، مع أنّا لا نجد ذلك حين نراجع وضع المتشرّعة في زمن الأئمة عليهم السلام و بدايات عصر الغيبة، بل نجد ارتكازاً معاكساً تماماً و أنّ المتشرّعة كانوا يرون الخمس بتمامه حقاً للإمارة و الولاية بحيث لا بدّ من إيصاله إلى الإمام أو وكيله و بابه، حتى ذهب كثير من قدماء الأصحاب بعد تحقق الغيبة الكبرى إلى لزوم حفظ الخمس و الإيصاء به أو كنزه و دفنه إلى أن يظهر الإمام الحجة (عج) فيسلّم إليه أو يستخرج كنوز الأرض، و هذه الفتوى و إن عدل عنها الفقهاء تدريجاً- بعد تطور الأبحاث الفقهية، و تأمُّلِ الأصحاب في صحتها و نتائجها الباطلة، و ظهورِ أنّ هذا الحق لم يكن حقاً و ملكاً شخصياً للإمام عليه السلام لكي يُحفظ، و إنّما هو حق المنصب و المقام من أجل الصرف في موارده المقررة، فاتّجهت الفتاوى إلى التأكيد على لزوم صرفه في تلك المصارف؛ إمّا بصرفه من قِبل المكلف نفسه على السادة الفقراء و المحتاجين، فيكون أقرب إلى تلك المصارف المقررة، كما ذهب إليه الشيخ في بعض كتبه ([١])، أو بصرفه فيما يعلم و يحرز رضى الإمام (عج) به، أو بإعطائه إلى الفقيه الجامع للشرائط باعتباره ولياً و حاكماً شرعيّاً في عصر الغيبة على سائر امور الحسبة و ما تحتاج إلى الإذن من الإمام، و بهذا اندثرت تلك الفتوى الساذجة الغريبة
[١] النهاية: ٢٠١.