قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٤ - الجهة الثانية
عليه و يكون قرضه صحيحاً أيضاً.
و دعوى: أنّ المرابين يمكنهم أن يقرضوا أوّلًا إلى مدّة و لو قصيرة، و بعد ذلك يشترطون للتأجيل المحاباة.
مدفوعة: بأنّ هذا لا يحقّق هدف المرابين إن لم يكن من حين القرض يشترط البيع المحاباتي فيما بعد؛ إذ لو لم يقدم عليه المقترض كان القرض تامّاً و لم يستحق المرابي شيئاً، بل لا يستحقّ المطالبة أيضاً برأس ماله مع الإعسار.
هذا، و لو فرض أنّ مطلق الإلزام بالزيادة في مقابل التأجيل من القرض المتحقّق سابقاً رباً أيضاً- كما قد يدّعى استفادة ذلك من بعض الروايات المانعة- أمكن حمل الروايات من القسم الثاني على صورة ما إذا لم يكن شرط التأجيل بل مجرّد الداعي، و إن كان هذا لعلّه خلاف ظاهر بعضها.
العنوانان الثاني و الثالث:
و أمّا العنوان الثاني- و هو النهي عن بيعين في بيع- فقد اتّضح معناه، فيكون نفس معنى النهي عن شرطين؛ في بيع، و لهذا نجد أنّه في صحيح عمّار عبّر بدلًا عن بيعين في بيع بشرطين في بيع، و هذا أصرح في إرادة ما ذكرناه من بيع شيء بثمنين حالًا و مؤجّلًا؛ لأنّ الشرط يطلق على الثمن كثيراً في الروايات و في الاستعمالات اللغوية كما يظهر بمراجعتها، بل في معتبرة السكوني عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام: «أنّ عليّاً عليه السلام قضى في رجل باع بيعاً و اشترط شرطين، بالنقد كذا و بالنسيئة كذا، فأخذ المتاع على ذلك الشرط، فقال: هو بأقل الثمنين، و أبعد الأجلين، يقول: ليس له إلّا أقلّ النقدين إلى الأجل الذي أجّله بنسيئة» ([١]).
و احتمل بعض في معنى بيعين في بيع ما يصنعه بعض من يريد الحيلة في ربا
[١] الوسائل ١٢: ٣٦٧، ب ٢ من أحكام العقود، ح ٢.