قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٦ - الفصل الأول
الجهة المصدّرة مدينة لصاحب الورقة بمقدار رصيده و أصبحت الورقة كالشيكات اليوم سنداً على القرض، فهي تحكي عن رصيد في الذمّة لا رصيد خارجي و وديعة كما في الدور السابق.
الدور الثالث: حينما أحسّت الدول بأهمّية و خطورة هذه الأوراق و قدرتها على نيابة النقود الحقيقية من ذهب و فضة بأكثر من واقعها فتدخلت في المنع عن إصدارها من قبل الجهات الشخصية قانوناً فأصدرت بنفسها الأوراق و سنَّت القوانين لحمايتها و رسميّتها و تعهّدت بجعل مقدار الرصيد بإزاء ما يصدر منها بالذهب أو الفضة لكي تبقى معتبرة بين الناس و سائر الدول، و عندئذٍ أصبح هذا التعهّد تعهّداً مستقلّاً عن ترجمة الورقة للرصيد بأنّ من أتى بشيء منها إلى الجهة المصدرة قدّمت له من الرصيد بقدره، فلم تعدّ الورقة شيكاً أو سنداً على ذمّة المتعهّد، بل أصبحت ذات مالية مستقلّة و تعهّد الدولة أو القانون بالرصيد لم يعد إلّا حيثيّة تعليلية لاعتبار المالية لهذه الأوراق.
الدور الرابع: هو الدور المثبَّت اليوم عالمياً حيث الغي التعهّد من قبل الدول المصدّرة لتلك الأوراق بدفع الرصيد أو الاحتفاظ به بمقدارها نهائياً، و أصبح طبع تلك الأوراق المعتبرة قانوناً على أساس معادلتها مع واقع الثروة و الإمكانات الحقيقية التي تمتلكها الدولة طبقاً لمعادلات و حسابات علمية دقيقة يشخّصها الاقتصاد القومي.
و على هذا الأساس يعرف أنّ مفهوم الرصيد للأوراق النقدية في الوضع العالمي اليوم لم يعد ما كان سابقاً من مبلغ معيّن في ذمّة شخص أو جهة و إنّما رصيد النقود الورقية لكل دولة عبارة عن مجموعة ما تمتلكه من القدرة الاقتصادية على التعهّد بسلع أو أعمال و خدمات اقتصادية لا بمعنى أنّ مبلغاً معيّناً منها يكون محكياً بمبلغ معيّن من هذه الأوراق كما هو شأن السندات، بل بمعنى أنّ هذه الأوراق تمكّن صاحبها من امتلاك مبلغ من تلك الإمكانات وفق ما تقتضيه قاعدة العرض و الطلب