قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٦ - البحث في النقطة الاولى
التي صدرت من جملة من فقهاء بدايات عصر الغيبة الكبرى- إلّا أنّ نفس صدورها يعكس ما نريده في مسألتنا هذه؛ من أنّه لم يكن المركوز لدى الفقهاء- فضلًا عن المتشرّعة- ما ذهب إليه السيد اليزدي قدس سره و غيره من أنّ نصف الخمس ملك للسادة الفقراء يصرفه المكلف عليهم كالزكاة، و إنّما المرتكز رجوع الخمس بتمامه إلى الإمام و أنّ الصرف على فقراء السادة يكون بنظره و متروكاً إليه كسائر المصارف و النوائب، و هذا قد نجعله دليلًا مستقلًا على أصل الحكم برجوع الخمس بتمامه إلى الإمام ملكاً، أو ولايةً على الأقل، و قد نجعله قرينة لبّية محفوفة بالروايات تجعل التقسيم الوارد فيها يراد به التقسيم في المصرف المتروك إلى نظر الإمام (عج)، لا الملك المباشر.
و ممّا يؤيد هذه القرينة و يعززها التسالم الفقهي على عدم وجوب البسط على العناوين الثلاثة، مع أنّه لو كان المراد من ذكرها في الآية و الروايات التقسيم في الملكية، لزم البسط عليها على الأقل و إن لم يجب البسط على أفراد كل صنف، على ما سوف نشير إليه في محله.
الأمر الثالث: لا إشكال في أنّ نصف الخمس إنّما جُعل لقرابة الرسول و بني هاشم- بدلًا عن الزكاة التي حُرّمت عليهم- تكريماً لهم عمّا في أيدي الناس، و هذا- مضافاً إلى وروده في جملة من روايات الفريقين- لعله من المسلّمات و البديهيات الفقهية و الإسلامية. و هذه الكرامة ليست مسألة اعتبارية أو مجرد تسمية و لفظ، و إنّما تعني أنّ قرابة الرسول لأجل هذه النسبة و لأجل تكريم الرسول صلى الله عليه و آله و سلم قد جُعلوا مستغنين عمّا في أيدي الناس، فلا يأخذ الفقير منهم المال من أيدي الناس ليكون من أوساخهم- كما جاء التعبير به في بعض الروايات- كالزكاة حيث جُعلت للفقير من مال الغني، و إنّما يأخذه من الإمام و من اللَّه الذي هو مالك كل شيء، فالخمس ينتقل من المستفيد للمال إلى اللَّه و الرسول و الإمام، ثمّ هو يصرفه على موارده و التي منها سدّ حاجات قرابة الرسول من بني هاشم، فيكون الانتقال إليهم