قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤٤ - المقدمة الاولى
و عندئذٍ يقال: إذا ثبت بهذا الحديث ضمان الجاني لأجر الطبيب في مورد، فهذا لا يختص بجرح دون جرح، و لا بمقدار دون مقدار؛ لأنّ الملاك و النكتة لضمانه واحد بحسب المتفاهم العرفي؛ و هو أنّ خسارة المجني عليه لتلك النفقة حصلت بسبب الجناية، خصوصاً إذا قلنا بارتكازية ضمانها عند العقلاء و قبلنا انعقاد السيرة عليه في التقريب السابق؛ إذ تكون هذه الرواية إشارة إلى تلك السيرة و إمضاءً لها.
لا يقال: هذا إذا لم تكن الرواية بنفسها ظاهرة في اختصاص ضمان أجر الطبيب بالجروح الخفيفة ممّا هو دون السمحاق، و ظاهر المقابلة بين ما دون السمحاق و السمحاق و ما فوقه من الجروح مما قرّر فيه الدية عدم ضمان أجر الطبيب فيها، و أنّ المجعول فيها الدية فقط.
فإنّه يقال: ظاهر الرواية أنّه في ما دون السمحاق ليس إلّا أجر الطبيب، لا أنّ أجر الطبيب ليس إلّا في ما دون السمحاق، فلا دلالة فيها على نفي ضمان أجر الطبيب في الجروح الاخرى، فيكون وزانها وزان ما دلّ عند العامة على أنّ الدية غير مجعولة في ما دون السمحاق، و أما ضمان أجر الطبيب فعلى القاعدة، فلو فرض عدم احتمال الفرق في نكتة الضمان و لو بضميمة الارتكاز العرفي بين جرح و جرح ثبت ضمان النفقات في تمام الجروح.
و بعبارة اخرى: ظاهر الرواية على ضوء ما كان مطروحاً في بعض روايات العامة و آرائهم و بملاحظة الارتكاز العقلائي هو التفصيل بين ما دون السمحاق و غيره من الجروح في ثبوت الدية التي تدفع كعقوبة مالية أو كتعويض عن نفس الجرح أو النقص الحاصل في بدن المجني عليه، و التي يعبّر عنها اليوم بالمسئولية الجنائية، و أما ضمان نفقة العلاج فهو تعويض عن الخسارة التي تحصل في أموال المجني عليه نتيجة اضطراره للإنفاق على نفسه بسبب الجناية في العلاج و تحصيل البرء، فهو تعويض مدني و مسئولية مدنية، نظير ما إذا تلف بالجناية بعض أموال