قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٢ - الأمر الرابع (كون آلة الذبح حديدا)
من اشتراط كون الذبح بجنس الحديد لا يمكن المساعدة عليه، و ذلك لأمرين:
١- أنّ المراد بالحديدة في الروايات ليس جنس الحديد في قبال غيره من الأجناس، بل القطعة الحادّة المعدّة للذبح و القطع السريع كالسكّين و السيف و الشفرة سواء كان مصنوعاً من الفلز المخصوص المسمّى بالحديد أم لا، فإنّ هذا هو المعنى العرفي و اللغوي للحديد، بل لعلّه إنّما سمّي ذلك الفلز بالحديد لصلابته و حدّته، فلو ثبت من الروايات تفصيل في الذبح بالآلة، فلا بدّ أن يكون بين الذبح بالحديدة بهذا المعنى و غيره، لا بين معدن الحديد و غيره.
٢- أنّ أصل التفصيل بين فرض القدرة على الحديدة و غيره في آلة الذبح لا يمكن إثباته بهذه الروايات؛ لأنّ المستفاد منها ليس بأكثر ممّا هو ثابت بروايات اخرى من اشتراط أن تكون كيفيّة الذبح بفري الأوداج و خروج الدم المتعارف، و انّ تقييد الذبح بغير الحديدة فيها بصورة الاضطرار إلى الذبيحة أو عدم وجدان السكّين للتحرّز عن الوقوع في خلاف ذلك؛ لأنّ الذبح بمثل العصا و العود و القصبة و أشباهها في معرض ذلك، نظير نفس التقييد الوارد في روايات ذبيحة الصبي و المرأة، فراجع و تأمّل.
و يكفي لثبوت هذا التفصيل إجمال الروايات من هذه الناحية أيضاً، بل مع سقوط رواية محمّد بن مسلم سنداً لا يبقى إلّا ما دلّ على التفصيل بين من يكون بحضرته سكّين و من لا يكون و لو لم يكن مضطراً إلى أصل الذبح، و من الواضح أنّ مثل هذا التفصيل لا يكون بحسب مناسبات الحكم و الموضوع دخيلًا في التذكية، و إنّما هو لتسهيل الذبح و إجادته و إتقانه.