قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٠ - حقيقة الاستصناع
مع كلمات الأصحاب:
و ظاهر كلمات الشيخ قدس سره في الخلاف- كتاب السلم- الحكم بالبطلان عند فقهائنا حيث قال: «استصناع الخفاف و النعال و الأواني من الخشب و الصفر و الرصاص و الحديد لا يجوز، و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: يجوز؛ لأنّ الناس قد اتفقوا على ذلك. دليلنا على بطلانه: أنّا أجمعنا على أنّه لا يجب تسليمها و أنّه بالخيار بين التسليم و ردّ الثمن، و المشتري لا يلزمه قبضه، فلو كان العقد صحيحاً لما جاز ذلك، و لأنَّ ذلك مجهول غير معلوم بالمعاينة و لا موصوف بالصفة في الذمة، فيجب المنع منه» ([١]).
و قال في المبسوط- كتاب السلم-: «استصناع الخفّ و النعل و الأواني من خشب أو صفر أو حديد أو رصاص لا يجوز، فإن فعل لم يصح العقد، و كان بالخيار إن شاء سلّمه و إن شاء منعه، فإن سلّمه كان المستصنع بالخيار إن شاء ردّه و إن شاء قبله» ([٢]).
و أمّا سائر فقهائنا بعد الشيخ قدس سره فلم أجد من تعرّض للمسألة بعنوان الاستصناع، و إن كان قد يستفاد البطلان من بعض كلماتهم في أبحاث عقد السلف و شروطه، و ما يصح فيه و ما لا يصح.
و لا شك في أنّ ما يقع بين المستصنع و الصانع لو كان مجرّد وعد بالشراء على تقدير الصنع- كما يتفق- فليس هذا عقداً و لا أمراً واجب الوفاء، الّا أنَّ هذا المطلب ليس هو المطابق مع المرتكز العرفي و العقلائي، لا أقلّ في بعض موارد الاستصناع التي يرى فيها الالتزام و التعاقد و المسئولية بينهما بأن يصنع الصانع له و يأخذه
[١] الخلاف ٢: ٩٣، مسألة ٣٣ من كتاب السلم، دار الكتب العلمية.
[٢] المبسوط ٢، ١٩٤.