قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٧ - الجهة الأولى
لحالات عدم العذر و إمكان الأمر بالجزء أو الشرط، و الذي تكون نتيجته فعلية التكليف بهما.
و يرد عليه:
أولًا: ما تقدم من أنّه مبني على القول بسقوط التكليف بالجزء المنسي في حال النسيان مع أنّه ممنوع إمّا مطلقاً كما هو الصحيح، أو في خصوص موارد ارتفاع العذر في أثناء الوقت؛ لأن الواجب إنّما هو الجامع بين الافراد الطولية، و هو مقدور للمكلّف، و لا يشترط في تكليفه بالجامع إمكان تمام الافراد في حقه، من دون فرق في ذلك بين الافراد الطولية في عمود الزمان أو العرضية في زمان واحد، فإذا كان المكلّف غير قادر على فعل في أول الوقت و لكنه ارتفع عذره في أثنائه كان مكلّفاً بالفريضة من أول الأمر، لا أنه يكلَّف به بعد ارتفاع العذر، فلا موضوع لأصل هذا التفصيل بين الاطلاقين في المقام.
و ثانياً: لو سلّمنا ذلك مع ذلك لا وجه لدعوى اختصاص القاعدة بنفي الاطلاق الثاني لأدلّة الجزئية؛ للمنع عن كلتا الدعويين المتقدمتين، حيث إنّ نفي الاعادة إرشاد إلى نفي منشأها الشرعي، و هو إطلاق الجزئية و الشرطية كلّما كانت الاعادة مستندة إليه، و هذا يكون في المورد الذي قد أتى المكلّف بالفعل ناقصاً، فأصل الامتثال متحقق منه، فلا محالة تكون الاعادة مستندة إلى إطلاق الجزئية و الشرطية في حقه، فهذا هو مصحح الارشادية أو الكناية المذكورة، و هي محفوظة في حالتي السهو و الجهل على حدّ سواء.
و ما قيل من أنّ الاعادة مترتّبة على إطلاق الجزئية لحالات النسيان أو العذر وحده بخلاف حالات العمد و الجهل فغير تام؛ إذ الاعادة في كلتا الحالتين مترتّبة على إطلاق الجزئية و عدم الاتيان بالجزء، غاية الأمر، هذا متحقق في حالات العذر قهراً و بلا اختيار، بخلافه في حالات الجهل؛ فإنّه متحقق بالاختيار، ثمّ ليعلم أنّ صدق الاعادة متوقف على ضمّ شيء آخر أيضاً في الحالتين، و هو الإتيان