قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٠ - الجهة الثانية
و هذه الرواية بنفسها دليل على بطلان مثل هذه المعاملات، أعني البيع و السلف من أجله بنحو مشروط به حتى إذا كان البيع مقدّماً و الإقراض شرط في البيع المحاباتي الذي يصيب فيه.
و في موثّقة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «مَن أقرض رجلًا وَرِقاً فلا يشترط إلّا مثلها، فإن جُوزيَ أجود منها فليقبل، و لا يأخذ أحد منكم ركوب دابةٍ أو عاريةٍ متاع يشترط من أجل قرض وَرِقه» ([١]). و في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا أقرضت الدراهم ثمّ جاءك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط» ([٢]). و موثّق إسحاق بن عمّار قال: «قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: الرجل يكون له عند الرجل المال قرضاً فيطول مكثه عند الرجل لا يدخل على صاحبه منفعة، فينيله الرجل الشيء بعد الشيء كراهية أن يأخذ ماله حيث لا يصيب منه منفعة، أ يحلّ ذلك؟ قال: لا بأس إذا لم يكن يشرط» ([٣]). و مفهومه أنّه مع الشرط لا يجوز، و هو مطلق من حيث كون الشرط ضمن القرض أو البيع.
تفصيل المشهور:
و قد فصّل المشهور في البيع المحاباتي مع القرض- بل و الإجارة كذلك- بين اشتراط القرض ضمن عقد البيع أو الإجارة فيصح و بين العكس فلا يصح؛ إمّا بدعوى عدم شمول الأدلّة المانعة عن الربا أو النهي عن سلف و بيع لما إذا كان الإقراض شرطاً في البيع، أو لو فرض الإطلاق فيها فباعتبار ظهور الروايات الدالّة على جواز البيع المحاباتي مع شرط التأجيل أو الإقراض في الجواز، فتقيّد
[١] الوسائل ١٣: ١٠٥ ب ١٩، من الدين و القرض، ح ٦.
[٢] المصدر السابق: ب ٢٠، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ١٠٦، ب ١٩، ح ١٣.