قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٦ - المقام الثاني
يده» ([١])، و رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «اتي أمير المؤمنين عليه السلام بقوم لصوص قد سرقوا فقطع أيديهم من نصف الكفّ و ترك الإبهام و لم يقطعها، و أمرهم أن يدخلوا إلى دار الضيافة، و أمر بأيديهم أن تعالج فأطعمهم السمن و العسل و اللحم حتى برءوا، فدعاهم فقال: يا هؤلاء إنّ أيديكم سبقتكم إلى النار، فإن تبتم و علم اللَّه منكم صدق النيّة تاب عليكم و جررتم أيديكم إلى الجنّة، فإن لم تتوبوا و لم تقلعوا عمّا أنتم عليه جرّتكم أيديكم إلى النار» ([٢])، و الحارث بن حضيرة قال:
«مررت بحبشي و هو يستقي بالمدينة فإذا هو أقطع، فقلت له: من قطعك؟ قال:
قطعني خير الناس، إنّا اخذنا في سرقة و نحن ثمانية نفر، فذهب بنا إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأقررنا بالسرقة، فقال لنا: تعرفون أنّها حرام؟ فقلنا: نعم، فأمر بنا فقطعت أصابعنا من الراحة و خلّيت الإبهام، ثمّ أمر بنا فحبسنا في بيت يطعمنا فيه السمن و العسل حتى برئت أيدينا، ثمّ أمر بنا فأُخرجنا، و كسانا فأحسن كسوتنا، ثمّ قال لنا: إن تتوبوا و تصلحوا فهو خير لكم يلحقكم اللَّه بأيديكم في الجنّة، و إلّا تفعلوا يلحقكم اللَّه بأيديكم في النار» ([٣])، و غيرها؛ فإنّ هذه الروايات و إن كانت متكفّلة لحدّ السرقة و الجراحة الحاصلة من إجرائه لا الجناية، إلّا أنّ ظاهر أمر الإمام فيها بالعلاج من بيت المال لزومه، فقد يستظهر من أنّ علاج المقطوع بالسرقة و برءه مضمون على بيت المال، و عندئذٍ يقال بأنّ العلاج إذا كان مضموناً في الجرح الحاصل بحق- و هو إجراء الحدّ الإلهي- فالضمان في مورد الجناية بغير حق على الجاني آكد و أولى.
و نستخلص من مجموع ما تقدّم: أنّ المقتضي لضمان نفقات العلاج في نفسه
[١] الوسائل ١٨: ٥٢٧، ب ٢٩ من حدّ السرقة، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: ٥٢٨، ب ٣٠ من حدّ السرقة، ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ح ١.