قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٥ - الفصل الأول
المحاولة الخامسة: إنّ النقد الحقيقي كالدرهم و الدينار مال مثلي فيكون ضمانه مثلياً أيضاً، و أمّا النقد الاعتباري فهو ليس إلّا مجرّد سند عمّا اعتبرته الجهة المصدّرة له و تعهّدت به من القيمة المعادلة و الرصيد المحفوظ بإزائه عند تلك الجهة و الذي يكون من الذهب عادة، فيكون المضمون معادله من الذهب، فلا بدّ و أن يدفع الضامن نفس ذلك المقدار من الذهب أو ما يعادله من ذلك النقد، فيكون التضخّم و نقصان قيمة النقد مضموناً بهذا الاعتبار. و فرق هذه المحاولة عن سابقتها هو إنكار أصل المالية الاستقلالية للنقود الورقية و اعتبارها مجرّد سندات على الدَّين و الالتزامات.
و فيه: أنّ هذا ربّما كان صحيحاً في بعض الأدوار التأريخية التي مرّت على النقود الورقية و أمّا اليوم فلا أساس له من الصحّة.
و توضيح ذلك: أنّ النقد الورقي قد مرَّ بأدوار أربعة:
الدور الأوّل: دور نيابتها عن أرصدتها من ذهب و فضة التي كانت مودعة في خزانة الجهة المصدّرة لها، و لم تكن هذه الأوراق إلّا حاكية عن وجود تلك الودائع و الأرصدة و سنداً محضاً عليها.
الدور الثاني: حينما أحسّ المصدّرون لتلك الأوراق بأنّهم غير مضطرّين إلى الاحتفاظ بتلك الأرصدة و الودائع بمقدار الأوراق الصادرة؛ لأنّ أصحابها سوف لن يطالبوهم جميعاً في وقت واحد بتسليمها فتبدّلت بالتدريج فكرة الاحتفاظ بالأرصدة و النقود الحقيقية كوديعة لصاحبها إلى فكرة التعهّد و الضمان من قِبل الجهة المصدّرة لتلك الأوراق بدفع الرصيد لمن جاء بالورقة إلى مُصدّرها فاستطاعت تلك الجهة أن تستفيد ممّا أودع عندها من الذهب و الفضة أعني النقود الحقيقة؛ لأنّها أصبحت ملكاً لها فأعطتها لآخرين في معاملات تجارية و هم بدورهم أيضاً أودعوها عند تلك الجهة في قبال إصدار سند لهم و هكذا أمكن لتلك الجهة أن تتعهّد بأضعاف ما أودع عندها من النقود الحقيقية و إصدار سندات عليها. و بذلك أصبحت